نفى وزير المالية اللبناني ياسين جابر وجود أي اتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل طارئ بقيمة تصل إلى مليار دولار، مؤكداً أن ما تم تداوله في هذا الشأن “غير دقيق”، ومشيراً إلى أن النقاشات الحالية لا تشمل الصندوق بل تتركز مع البنك الدولي في إطار دعم البرامج الاجتماعية والإنسانية.
وأوضح جابر، خلال تصريحات أدلى بها على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدولي بواشنطن، أن الالتباس الحاصل يعود إلى الخلط بين دور المؤسستين، حيث يجري العمل مع البنك الدولي على إعادة توجيه بعض القروض نحو أولويات طارئة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والإنسانية التي يمر بها لبنان.
وفي هذا السياق، كشف الوزير أن بلاده وقعت اتفاقاً بقيمة 200 مليون دولار مع البنك الدولي لتمويل برنامج “أمان” للحماية الاجتماعية، الذي يستهدف الفئات الأكثر هشاشة، في خطوة تهدف إلى تخفيف حدة الضغوط المعيشية المتزايدة.
كما أشار إلى أن المباحثات مع البنك الدولي لا تزال متواصلة للحصول على تمويل إضافي يتراوح بين 300 و500 مليون دولار، وذلك لمواجهة تداعيات الحرب وانعكاساتها المباشرة على الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع النشاط الاقتصادي.
وفي سياق متصل، اعتبر جابر أن إعلان وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمثل خطوة “ضرورية” في ظل حجم الخسائر التي تكبدها لبنان، غير أنه أبدى حذراً بشأن استمراريته، مستحضراً تجارب سابقة لم تصمد فيها الهدنات طويلاً.
وأكد أن تثبيت وقف إطلاق النار يبقى شرطاً أساسياً لاستعادة الاستقرار، وعودة النازحين، وإطلاق مسار الإصلاح الاقتصادي، مشدداً على أن استمرار التوترات يعرقل أي جهود لإنعاش الاقتصاد.
وتشير التقديرات الأولية، بحسب الوزير، إلى أن الاقتصاد اللبناني قد يسجل انكماشاً بنحو 7% خلال العام الجاري، في ظل تصاعد الضغوط على المالية العامة وميزان المدفوعات، نتيجة تداعيات الحرب وارتفاع أسعار الطاقة.
كما نقل جابر عن مسؤولين في صندوق النقد والبنك الدولي وصفهم لبنان بأنه من “الأكثر هشاشة” بين الدول المتأثرة بالتوترات الجيوسياسية الحالية، في مؤشر يعكس عمق الأزمة الاقتصادية والإنسانية التي تواجهها البلاد.



