“الذهب البارد” يضع الجزائر مع عمالقة الطاقة في العالم

طاقة ومناجم

رغم هيمنة قوى طاقوية كبرى على سوق الهيليوم عالميًا، تواصل الجزائر تثبيت حضورها ضمن خارطة هذا المورد الاستراتيجي، في سياق يتسم بتزايد الطلب العالمي على هذا الغاز النادر المستخدم في الصناعات التكنولوجية والطبية المتقدمة، ما يعزز أهمية موقعها ضمن قائمة المنتجين.

وتُظهر بيانات حديثة نشرتها هيئة المسح الجيولوجية الأمريكية، أن الإنتاج العالمي من الهيليوم بلغ نحو 190 مليون متر مكعب خلال سنة 2025، في سوق يتركز بشكل كبير بين عدد محدود من الدول، تتصدرها الولايات المتحدة بحصة تبلغ 81 مليون متر مكعب، أي ما يعادل 42.6 بالمائة من الإجمالي العالمي، تليها قطر بـ63 مليون متر مكعب بنسبة 33.2 بالمائة، ما يعكس احتكارًا نسبيًا للسوق من قبل هذين الفاعلين الرئيسيين.

في هذا المشهد العالمي، تحافظ الجزائر على موقعها ضمن المنتجين، بإنتاج يُقدّر بـ11 مليون متر مكعب، ما يمثل نحو 5.8 بالمائة من الإنتاج العالمي، وهي نسبة تضعها ضمن الدول الفاعلة في هذا القطاع الحيوي، رغم الفارق الكبير مقارنة بكبار المنتجين، إلا أنها تعكس قدرة البلاد على التموقع ضمن سلاسل الإمداد العالمية للهيليوم.

ويبرز هذا الحضور الجزائري في سوق الهيليوم في ظل منافسة من دول أخرى، على غرار روسيا التي تنتج نحو 18 مليون متر مكعب بنسبة 9.5 بالمائة، إضافة إلى دول أخرى مجتمعة تنتج حوالي 17 مليون متر مكعب بحصة 8.9 بالمائة، ما يجعل السوق موزعًا بين عدد محدود من الفاعلين الذين يتحكمون في الجزء الأكبر من الإمدادات العالمية.

ويكتسي هذا المورد أهمية استراتيجية متزايدة، نظرًا لاستخداماته المتعددة في الصناعات الدقيقة، مثل أشباه الموصلات، والتجهيزات الطبية، وتطبيقات الفضاء، وهو ما يفسر احتدام المنافسة بين الدول المنتجة للحفاظ على حصصها وتعزيز قدراتها الإنتاجية، في ظل محدودية مصادر هذا الغاز على المستوى العالمي.

وفي هذا السياق، يمنح موقع الجزائر ضمن قائمة المنتجين، رغم تواضع حصتها مقارنة بالولايات المتحدة وقطر، فرصة لتعزيز حضورها مستقبلاً، خاصة في ظل امتلاكها موارد طبيعية معتبرة وخبرة متراكمة في قطاع المحروقات، ما قد يسمح برفع قدراتها الإنتاجية وتوسيع دورها في هذا السوق الاستراتيجي.

كما يعكس هذا التموقع أهمية تنويع الموارد الطاقوية خارج النفط والغاز التقليديين، حيث يشكل الهيليوم أحد المجالات الواعدة التي يمكن أن تدعم الاقتصاد الوطني، وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتصدير، خاصة مع تزايد الطلب العالمي واستمرار الضغوط على سلاسل الإمداد، ما يجعل من تعزيز الإنتاج الوطني خيارًا استراتيجيًا في المرحلة المقبلة.