توقع تقرير حديث للوكالة الحكومية الألمانية لترقية الاقتصاد الدولي (GTAI) أن يحافظ الاقتصاد الجزائري على نمو مستقر خلال عام 2026، بنسب تتراوح بين 3.7% و4.5%، مدعوماً بمداخيل المحروقات، الاستهلاك الداخلي، والاستثمارات العمومية.
ويأتي صدور هذا التقرير قبيل الزيارة المرتقبة لرئيس الجمهورية إلى ألمانيا لبحث فرص الاستثمار والشراكة الاقتصادية بين البلدين.
آفاق قطاع الطاقة ومشاريع التنويع الاقتصادي
وسلط التقرير الألماني الضوء على الاستثمارات المقررة في قطاع الطاقة الجزائري والتي تبلغ قيمتها 60 مليار دولار بحلول عام 2030، بالتوازي مع المخطط الوطني لبلوغ 15 جيجاوات من الطاقات المتجددة في آفاق عام 2035.
وفي سياق تنويع الإمدادات الأوروبية، حلت الجزائر في المرتبة الثانية كأكبر مورد للغاز عبر الأنابيب للاتحاد الأوروبي سنة 2025، مما دفع شركات أوروبية مثل “إيني” الإيطالية لتعزيز وجودها باستثمارات ناهزت 8 مليارات يورو.
ورغم إشارة الوكالة الألمانية إلى مخاطر التبعية لقطاع النفط والغاز وتأثر الموازنة بتذبذب أسعار الطاقة، إلا أنها أكدت وجود مؤشرات تدل على التقدم في تنويع الاقتصاد عبر توجيه المداخيل لتطوير قطاعات حيوية أخرى كالمناجم، الصناعات الصيدلانية، الميكانيكية، والصناعات الغذائية، لاسيما مع تسارع وتيرة توسيع البنية التحتية، وبروز الصين كشريك استراتيجي متزايد الأهمية في مجالات الزراعة، السيارات، والسكك الحديدية.
المبادلات التجارية ومستقبل الهيدروجين الأخضر
وفيما يخص العلاقات الاقتصادية الثنائية، تصنف ألمانيا كـمورد سادس للجزائر بحجم صادرات بلغ 2.1 مليار يورو سنة 2025، مدفوعاً بنمو مبيعات الآلات والمعدات الألمانية بنسبة 23% لتصل إلى 462 مليون يورو، مقابل تراجع صادرات المركبات وقطع الغيار بنسبة 36% نتيجة للتنظيم الذي تشهده عمليات استيراد السيارات في الجزائر.
بالمقابل، ارتفعت الصادرات الجزائرية نحو ألمانيا بنسبة 11% لتصل إلى 1.4 مليار يورو سنة 2025، وواصلت نموها بنسبة 20% خلال الربع الأول من عام 2026، وتتشكل هذه الصادرات أساساً من المحروقات الخام والمشتقات النفطية. ويسعى البلدان مستقبلاً لتطوير التعاون عبر مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي (SoutH2 Corridor)، المصمم لنقل 4 ملايين طن من الهيدروجين الأخضر الجزائري نحو ألمانيا عبر تونس وإيطاليا والنمسا.



