بقيمة مليارات الدولارات.. دولة عربية تعلن خطتها لإنتاج 500 طن من “الكعكة الصفراء” سنوياً

طاقة ومناجم

أعلنت هيئة الطاقة الذرية الأردنية عن خطط طموحة للانتقال إلى مرحلة الإنتاج التجاري لـ “الكعكة الصفراء” (مسحوق اليورانيوم المركز)، مستندة إلى امتلاك المملكة احتياطيات استراتيجية ضخمة من اليورانيوم تُقدر بـ 42 ألف طن، وهي كميات كافية لتأمين احتياجات البلاد من الطاقة النظيفة لمدة 80 عاماً قادمة.

وجاء هذا الإعلان تزامناً مع قفزة قياسية في أسعار اليورانيوم عالمياً، حيث ارتفع سعر الرطل من 18 دولاراً قبل أربعة أعوام إلى 86 دولاراً حالياً، مما يعزز الجدوى الاقتصادية لمشاريع التعدين الوطنية.

​من التجريب إلى الإنتاج الصناعي المستهدف

​وأوضح رئيس هيئة الطاقة الذرية الأردنية، الدكتور خالد طوقان، في إحاطة صحفية، أن الأردن قطع أشواطاً هامة في المعالجة الأولية، حيث تمت معالجة 1500 طن من الخام أسفرت عن إنتاج 150 كيلوغراماً من الكعكة الصفراء كعينة مخبرية ونصف صناعية ناجحة. وتستهدف الخطة الاستراتيجية القادمة رفع وتيرة الإنتاج التدريجي للوصول إلى سقف 500 طن سنوياً من اليورانيوم المكرر.

​وأكد طوقان أن التوجه الأردني لا يقتصر على إنتاج الكعكة الصفراء وتصديرها كخامة أولية فحسب، بل يركز على تحقيق قيمة مضافة عالية للاقتصاد الوطني عبر بناء شراكات استراتيجية دولية لإنشاء مفاعلات نووية مخصصة لتوليد طاقة كهربائية مستقرة ومنخفضة التكلفة على مدار العقود الثمانية المقبلة.

​ثروة بمليارات الدولارات.. القيمة المالية المتوقعة للمشروع

​بالنظر إلى الأسعار العالمية الحالية التي تدور حول 86 دولاراً للرطل، فإن القيمة السوقية التقريبية لإجمالي الاحتياطيات الأردنية المكتشفة (42 ألف طن) تتجاوز حاجز 7.9 مليار دولار أمريكي (نحو 8 مليارات دولار).

​وعلى صعيد العوائد السنوية المستهدفة، فإن نجاح الأردن في بلوغ سقف الإنتاج التجاري المخطط له بـ 500 طن سنوياً من الكعكة الصفراء، سيضخ في خزينة الدولة عائدات مباشرة تُقدر بنحو 95 مليون دولار سنوياً، مما يمثل رافداً مالياً واستراتيجياً مستداماً يدعم الاقتصاد الوطني ويحفز الاستثمارات الخارجية في قطاع التعدين.

​تقنيات “الغرز النيوتروني” وأشباه الموصلات

​وفي إطار تعظيم الاستفادة التكنولوجية من المنظومة النووية المدنية، كشف التقرير عن توجه الأردن القريب لدخول مجال تقنيات “الغرز النيوتروني” (Neutron Transmutation Doping)، وهي تكنولوجيا متقدمة تُستخدم عالمياً في تعديل وتحويل خصائص المواد السيليكونية الداخلة في صناعة أشباه الموصلات الإلكترونية.

​ومن شأن هذه الخطوة أن تفتح آفاقاً صناعية واستثمارية غير مسبوقة للمملكة، وتضعها كلاعب تكنولوجي واعد في سلاسل الإمداد الدقيقة المرتبطة بالصناعات الرقمية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب ترسيخ مكانتها كقطب إقليمي للطاقة النووية السلمية في منطقة الشرق الأوسط