الجزائر: يتأهب المشهد الاقتصادي بين الجزائر ومدريد لقفزة نوعية جديدة مع الإعلان عن الزيارة الرسمية المرتقبة لرئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، إلى الجزائر يوم الاثنين المقبل الموافق لـ 20 يوليو، وذلك وفق ما كشفته تقارير إعلامية لجريدة “Público” الإسبانية. وتحمل هذه الزيارة أبعاداً اقتصادية بالغة الأهمية بالنظر إلى الشراكة الاستراتيجية والتاريخية التي تجمع البلدين في مجالي الطاقة والتجارة.
وتأتي هذه الزيارة، وهي الأولى لسانشيز منذ أكتوبر 2020، لتركز بشكل أساسي على الشق الاستثماري والتجاري عبر مشاركته رفقة وفد من رجال الأعمال في منتدى اقتصادي ثنائي ضخم يجمع الفاعلين الاقتصاديين من كلا البلدين لبحث فرص الاستثمار ورفع حجم التبادلات التجارية بين الشريكين المتوسطيين.
الغاز والتبادل التجاري محركان أساسيان لإنهاء تجميد العلاقات الاقتصادية
لطالما شكل الملف الطاقوي صمام الأمان الحقيقي في علاقات الجزائر ومدريد، وحسب ما نقلته جريدة “Público” الإسبانية، فإن إمدادات الغاز الجزائري نحو الشريك الإسباني بقيت مستمرة بانتظام ودون أي انقطاع رغم الأزمة الدبلوماسية الحادة التي اندلعت في مارس 2022 عقب تغير الموقف الإسباني من ملف الصحراء الغربية، وما تلاها من تجميد كامل للمعاملات التجارية الخارجية وعمليات التصدير والاستيراد بين البلدين، مما أكد مكانة الجزائر كشريك موثوق ومحوري لأمن الطاقة في جنوب أوروبا.
ومع بداية الانفراج التدريجي في نهاية عام 2023 بتعيين سفير جزائري جديد في مدريد، بدأت ملامح العودة التدريجية للنشاط التجاري والاستثماري تلوح في الأفق، حيث يسعى الجانبان اليوم إلى تعويض الخسائر التجارية الكبيرة التي تكبدتها الشركات في كلا البلدين خلال فترة التجميد، وإعادة إرساء أسس متينة لحماية وتطوير الاستثمارات المتبادلة.
منتدى أعمال ثنائي لتسطير معالم الشراكة الاستثمارية الجديدة
تمثل زيارة وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، إلى الجزائر في مارس الماضي حجر الأساس لهذا التقارب الاقتصادي الجديد، حيث مهدت لمشاركة سانشيز الحالية في منتدى الأعمال الثنائي الذي سيعيد بعث قنوات التواصل المباشر بين المجمعين الاقتصاديين الجزائري والإسباني، وتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات حيوية جديدة تتجاوز قطاع المحروقات التقليدي لتشمل الفلاحة، الطاقات المتجددة، والصناعة التحويلية.
ويعد هذا الحراك الاقتصادي المتسارع تمهيداً عملياً لإعادة التفعيل الرسمي الكامل لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون، والتحضير للقمة الثنائية الكبرى المرتقب عقدها في العاصمة الإسبانية مدريد، والتي يراهن عليها الفاعلون الاقتصاديون لتسطير ملامح خارطة طريق تجارية واستثمارية مستدامة تؤمن مصالح الطرفين وتفتح آفاقاً جديدة للمستثمرين ورجال الأعمال في بيئة أعمال مستقرة ومحفزة



