حمل البيان الرسمي الصادر عن بنك الجزائر حزمة متكاملة من الحلول الرقمية التي طال انتظارها من طرف الزبائن والمتعاملين الاقتصاديين، والتي من شأنها إحداث نقلة نوعية في سلوكيات الاستهلاك والدفع اليومي. وتتمثل أبرز هذه التغييرات التقنية فيما يلي:
1. إطلاق بطاقات CIB بنظام الدفع المؤجل (Différé)
أقر البنك المركزي رسمياً الترخيص بتسويق بطاقات النقد الآلي البنكية (CIB) المزودة بميزة “الدفع المؤجل” الموجهة حصرياً لفئة الأفراد. وتتيح هذه البطاقة للمستهلك الجزائري إمكانية إجراء كافة مدفوعات القرب (الخلفية والميدانية) والمدفوعات الآمنة عبر شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى الاستفادة من خدمات استكشاف الأرصدة اللحظية، ومتابعة العمليات المالية، والتحكم في السقوف الائتمانية المتاحة.
2. تعميم الدفع عبر الهاتف المحمول (Mobile Payment)
في إطار رقمنة المعاملات التجارية وتقليص تداول السيولة النقدية (الـكاش)، تم الإطلاق الرسمي لرموز الاستجابة السريعة (QR Code) البينية المشتركة بين البنوك. وتغطي هذه التقنية ثلاث فئات حيوية من التعاملات المالية اليومية لخدمة الأفراد والشركات والتجار على حد سواء:
- التحويلات المالية المباشرة بين الأفراد (P2P): لتمكين المواطنين من تبادل الأموال عبر الهواتف بسلاسة.
- المدفوعات بين الأفراد والشركات أو التجار (P2B): لتسهيل عمليات تسوق واقتناء السلع والخدمات.
- عمليات استرداد الأموال بين الشركات والأفراد (B2P): لضمان مرونة التعويضات المالية وتسيير التدفقات النقدية العكسية.
3. تفعيل البنوك الرقمية وتطوير المعاملات عبر الإنترنت
شهد التحديث الجديد فتح آفاق واعدة لاعتماد صيغ البنوك الرقمية الكاملة وعصرنة الخدمات المصرفية الإلكترونية (E-Banking). وجرى في هذا الصدد إطلاق ميزة ميدانية هامة تتيح للزبائن المسجلين عبر المنصات الرقمية إمكانية إجراء عمليات السحب النقدي والإيداع المباشر للاموال على مستوى شبكة الوكالات البنكية التقليدية، مما يخلق تكاملاً مرناً بين الصيرفة الافتراضية والواقعية.
انفتاح نحو الأسواق الدولية: ميزات غير مسبوقة لجلب العملة الصعبة ودعم التجارة الإلكترونية
وفي شق استراتيجي بارز يعكس رغبة السلطات النقدية في الاندماج ضمن سلاسل القيمة المالية الدولية وتسهيل حركة رؤوس الأموال، أقر بنك الجزائر ميزات غير مسبوقة للبطاقات النقدية الدولية؛ حيث شمل التحديث تفعيل حزمة تخصصية من البطاقات تشمل: (البطاقات الشخصية الدولية، بطاقات الشركات، بطاقات الأعمال، وبطاقات التوقيع الشرفية).
وبموجب هذا الإجراء الهيكلي، سيصبح بإمكان حاملي البطاقات النقدية الدولية الصادرة عن بنوك أو مؤسسات مالية أجنبية (مثل السياح، رجال الأعمال، والجالية) إجراء عمليات الدفع الإلكتروني المباشر داخل التراب الوطني. هذا التحول التكنولوجي سيمكّن التجار والمطورين ومنصات التجارة الإلكترونية الخاضعة للقانون الجزائري من تسويق منتجاتهم أو خدماتهم محلياً ودولياً، وقبول الدفع بالعملة الصعبة مباشرة عبر مواقعهم، مما يفتح الباب واسعاً لإنعاش التصدير خارج المحروقات في الشق الرقمي.
دعم القدرة الشرائية: دمج صيغ التمويل والاستهلاك لصالح الأسر الجزائرية
ولم يغفل التحديث البنكي الجانب الاجتماعي والاقتصادي الداخلي؛ حيث وافق بنك الجزائر على دمج قروض استهلاكية جديدة مخصصة للأسر والمواطنين من أجل اقتناء السلع والمستلزمات الحيوية. وتهدف هذه الصيغ التمويلية المعتمدة إلى تنشيط الحركة التجارية الوطنية، وتسهيل وصول المواطنين للمنتجات المصنعة محلياً عبر آليات تقسيط مرنة تخضع لرقابة بنكية صارمة لضمان التوازن المالي للعائلات وتجنب حالات الاستدانة المفرطة.
تذكير تنظيمي صارم للمؤسسات المالية والبنوك الناشطة
وفي ختام مستندها التوجيهي، وجّهت مصالح البنك المركزي تذكيراً قانونياً صارماً لكافة المتعاملين في القطاع؛ حيث يجوز للبنوك والمؤسسات المالية الراغبة في تسويق هذه المنتجات والخدمات المبتكرة المدرجة في القائمة، الشروع الفعلي في عمليات البيع والترويج غضون 15 يوماً فقط من تاريخ تقديم إقرار مسبق رسمي لدى مصالح بنك الجزائر، وذلك تماشياً مع الضوابط التنظيمية المحددة في النظام رقم 2020-01 الصادر بتاريخ 15 مارس 2020 لضمان الشفافية والمطابقة القانونية المطلقة.



