في خطوة تعكس التزام الدولة بحماية الفئات الضعيفة، كشف المدير العام للديوان الوطني للأعضاء الاصطناعية، محمد مويدي، عن تفاصيل “ثورية” تخص التكفل بذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر.
بينما تحلق أسعار الأطراف الاصطناعية في الأسواق العالمية لتصل إلى 100 مليون سنتيم للجهاز الواحد، أقرت الجزائر نظاماً فريداً يضمن التغطية المالية بنسبة 100% عبر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، لإنهاء معاناة آلاف العائلات مع تكاليف العلاج الباهظة وفتح باب الأمل أمام ضحايا حوادث المرور ومصابي السكري.
أطراف بمقاييس “أوروبية” مجانا.. كيف ذلك؟
أكد السيد مويدي أن الأجهزة التي يوفرها الديوان حالياً تخضع لمقاييس عالمية صارمة ولا تقل جودة عن نظيراتها في أوروبا، خاصة مع توجه الجزائر لإبرام شراكات استراتيجية مع دول رائدة مثل “سلوفينيا”. المثير للاهتمام هو أن المواطن الجزائري المؤمن اجتماعياً (CNAS) بات يحصل على هذه التكنولوجيا المتطورة دون دفع دينار واحد في العديد من الحالات، حيث يتكفل الصندوق بدفع المبالغ التي تتراوح بين 15 و100 مليون سنتيم مباشرة للديوان، مما يرفع عبئاً مالياً ضخماً كان يثقل كاهل ذوي الإعاقة الحركية، خاصة أولئك الذين فقدوا أطرافهم نتيجة حوادث العمل أو مضاعفات القدم السكري.
🔴 إقرأ أيضا: كم ستصبح منحة التقاعد بعد الزيادة؟ حساب سريع حسب راتبك 2026
هذا “الامتياز الاجتماعي” جعل الديوان يستحوذ على 99% من النشاط الوطني، مقدماً مساعدات تقنية وصحية لأكثر من 100 ألف شخص خلال عام 2025 وحده. والهدف الآن هو الانتقال من مجرد توفير العضو الاصطناعي إلى “توطين صناعته” وتطويره محلياً، وهو ما يفسر إطلاق أكاديمية متخصصة للتكوين ببلدية الخروب في قسنطينة، لتخريج جيل من التقنيين الجزائريين القادرين على صيانة وتطوير هذه الأجهزة المعقدة وفق أحدث ما توصل إليه العلم في العالم.
منصة “آمالنا”.. نهاية كابوس “قوائم الانتظار”
من أبرز التحولات التي شهدها القطاع في 2026 هي الرقمنة الشاملة عبر منصة “آمالنا”. فبعد سنوات من البيروقراطية وطوابير الانتظار الطويلة التي كانت تزيد من معاناة المرضى، نجحت المنصة الرقمية الجديدة في القضاء نهائياً على قوائم الانتظار. اليوم، يمكن للمواطن حجز موعده عن بعد، وتتبع ملفه، واستلام موعد التجهيز بضغطة زر، مما يضمن توزيعاً عادلاً وشفافاً للأعضاء الاصطناعية عبر مختلف ولايات الوطن، بعيداً عن التدخلات البشرية والمحسوبية.
🔴 إقرأ أيضا: باتنة تتحول إلى “ديترويت” الجزائر.. تفاصيل المصنع “العملاق” الذي سيصنع هياكل السيارات بأيدٍ جزائرية!
ولا يتوقف دور الديوان عند التجهيز فقط، بل يمتد للمساهمة في الاستراتيجية الوطنية للحد من حوادث المرور، التي تعتبر المصدر الأول للإعاقة الحركية في الجزائر. فمن خلال “قاعدة البيانات الوطنية” الجديدة التي انطلق العمل بها مطلع هذا العام، سيتم إحصاء دقيق لمصادر الإعاقة وتوفير معطيات علمية لصناع القرار لوضع خطط استباقية للوقاية، مما يجعل من الديوان مؤسسة صحية وأمنية بامتياز، تعمل على حماية أطراف الجزائريين قبل وقوع الكارثة.



