مسؤول دولي كبير يصفع المغرب ويعطي الأفضلية للجزائر

طاقة ومناجم

في ظل التحولات المتسارعة التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية، عاد مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي تقوده الجزائر إلى الواجهة كأحد أبرز الخيارات الواقعية لنقل الغاز الإفريقي نحو أوروبا، مدفوعاً باضطرابات جيوسياسية متزايدة أعادت رسم أولويات الدول المستهلكة الباحثة عن مصادر مستقرة وموثوقة.

وفي هذا السياق، أكد رئيس شركة شمال أفريقيا لاستشارات المخاطر (NARCO)، جيف بورتر، أن المشروع الجزائري يتمتع بأفضلية عملية واضحة من حيث الجدوى الاقتصادية والتقنية، معتبراً أنه الخيار الأكثر واقعية مقارنة بمشروع الأنبوب الأطلسي عبر المغرب، الذي وصفه بالمكلف والمعقد، ويطرح إشكالات قانونية متعددة تعرقل تجسيده على أرض الواقع.

وأوضح بورتر، في تصريح لمنصة الطاقة، أن الأنبوب العابر للصحراء يستفيد من عدة عوامل حاسمة، أبرزها قصر المسافة مقارنة بالمشروع المنافس، وانخفاض مستوى التعقيد التقني، إضافة إلى اعتماده على بنية تحتية قائمة، ما يقلص التكاليف ويرفع من فرص إنجازه في آجال أقرب.

وأشار إلى أن هذا التقييم يأتي في سياق اضطرابات أسواق الطاقة العالمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، خاصة حرب إيران، والتي دفعت الدول الأوروبية إلى تسريع البحث عن بدائل آمنة ومستقرة للغاز، في ظل تزايد الطلب وضبابية الإمدادات من بعض المناطق.

وفي هذا الإطار، لفت المتحدث إلى أن هذه التطورات عززت موقع الجزائر كمورد رئيسي للغاز نحو أوروبا، رغم التحديات التي تواجهها، وعلى رأسها محدودية قدرتها الحالية على رفع الإنتاج بسرعة، نتيجة تراجع الاستثمارات في قطاع الاستكشاف والإنتاج خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن الجزائر، التي تعتمد بنسبة تقارب 98 بالمائة على الغاز في إنتاج الكهرباء محلياً، تجد نفسها أمام معادلة دقيقة بين تلبية الطلب الداخلي والحفاظ على مستويات التصدير، ما يجعل تسريع الاستثمارات في القطاع الطاقوي خياراً استراتيجياً لا بديل عنه على المدى المتوسط.

كما أشار إلى أن أسعار النفط، رغم تراجعها من نحو 110 دولارات إلى حوالي 95 دولاراً للبرميل عقب هدنة مؤقتة، تبقى تحت ضغط مستمر بفعل التوترات، وهو ما يعزز أهمية مشاريع البنية التحتية القادرة على ضمان تدفقات مستقرة للأسواق العالمية.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية، أوضح بورتر أن الجزائر تفضل نقل الغاز عبر الأنابيب، خاصة من خلال خطي “ترانسميد” نحو إيطاليا و”ميدغاز” نحو إسبانيا، لما لهما من دور استراتيجي في تأمين الإمدادات نحو أوروبا، ما يمنح المشروع العابر للصحراء ميزة إضافية من حيث التكامل مع الشبكات القائمة.

وعلى صعيد التأثيرات الإقليمية، أكد أن اضطراب إمدادات الغاز كان في صالح الجزائر وليبيا، في حين انعكس سلباً على المغرب الذي يعتمد بشكل كامل على الواردات، حيث سجل انقطاعاً في الإمدادات لعدة أيام خلال شهر مارس، مع غياب الشحنات مطلع أبريل، ما قد يدفعه إلى زيادة الاعتماد على الفحم كمصدر بديل.

كما أشار إلى أن تونس تواصل الاستفادة من مرور خط “ترانسميد” عبر أراضيها بالحصول على الغاز في شكل دفعات عينية، بينما تمثل صادرات الغاز المسال فرصة لدعم الاقتصاد الموريتاني داخلياً، دون أن تشكل بديلاً فعلياً لتلبية الطلب الأوروبي.

وفيما يخص ليبيا، أوضح أنها تملك القدرة على استعادة إنتاج النفط بسرعة، غير أن استمرار المخاطر غير الفنية منذ 2011 يجعل الإمدادات عرضة للتقلبات، وهو ما يضعف من موثوقيتها مقارنة بالبدائل الأخرى.

ويخلص هذا التوجه، بحسب بورتر، إلى أن مستقبل مشاريع نقل الغاز في المنطقة سيحسم وفق معايير الجدوى التقنية والاقتصادية، وهو ما يمنح مشروع الأنبوب العابر للصحراء الذي تقوده الجزائر أفضلية واضحة في المرحلة الحالية، خاصة في ظل الحاجة الأوروبية المتزايدة إلى حلول سريعة وموثوقة.