رسميا.. الجزائر تودع حقبة “نفخ العجلات”: فولاذ “توسيالي” ينهي تبعية الاستيراد وهذا ما سيحدث في سبتمبر!

أوتو

في خطوة تاريخية تضع حدا لسنوات من الاعتماد الكلي على الخارج، بدأت الجزائر رسميا أولى خطوات “السيادة الصناعية” في قطاع السيارات. لم يعد الأمر يتعلق بمجرد “تركيب” أو “نفخ عجلات”، بل بانتقال جوهري نحو تصنيع هياكل السيارات محليا باستخدام فولاذ جزائري 100%، في تحول سيوفر ملايين الدولارات من فاتورة الاستيراد.

​كشف الوزير الأول، سيفي غريب، عن الموعد المرتقب الذي ينتظره الملايين؛ حيث ستشرع شركة “توسيالي الجزائر” (Tosyali) في ولاية وهران، ابتداء من شهر سبتمبر المقبل، في تزويد الوحدات الصناعية بالمادة الأولية الأكثر تعقيدا: الصفائح الحديدية عالية التكنولوجيا.

​هذه الخطوة ليست مجرد “اتفاقية ورق”، بل هي تفعيل لمصنع القولبة العملاق في بلدية “جرمة” بباتنة (فرع مجمع جيكا)، الذي سيتحول إلى قلب نابض لصناعة الهياكل المعدنية لـ 150 ألف مركبة سنوياً، بما في ذلك العلامات الكبرى الناشطة في السوق المحلية مثل “فيات”.

​وداعا للاستيراد.. “فيات” وعلامات أخرى في الموعد

​لطالما كان غياب “القاعدة المعدنية” المحلية هو العائق الأكبر أمام خفض أسعار السيارات وتوطين صناعتها. اليوم، ومع قدرة “توسيالي” على إنتاج 4 ملايين طن سنوياً من اللفائف المدرفلة، وتوفير أكثر من 500 نوع من الفولاذ المتطور، بات بإمكان مصانع السيارات (التي وصل عددها إلى 9 مصنعين حاليين) الحصول على “هيكل جزائري” بمعايير دولية.

🔴 إقرأ أيضا: “تسونامي” استثمارات تركية يتدفق نحو السوق الجزائرية: 90 مشروعا ضخما قيد التنفيذ و30 شركة أخرى في الطريق!

​هذا التحول يعني رفع “نسبة الإدماج الوطني” لمستويات قياسية، مما يقلص تكلفة إنتاج السيارة الواحدة ويفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول إمكانية انخفاض الأسعار في المستقبل القريب.

​مصنع باتنة.. استثمار بـ 600 مليار سنتيم

​المشروع الذي أشرف عليه الوزير الأول بباتنة، باستثمار إجمالي قدره 6 ملايين دينار (600 مليار سنتيم)، يمثل استرجاعاً لممتلكات مصادرة وتحويلها إلى رافعة اقتصادية ستوفر 150 منصب عمل مباشر وغير مباشر في مرحلتها الأولى.

المصنع لن يكتفي بالسيارات السياحية، بل سيمتد ليزود المركبات التجارية والثقيلة بقطع الصفائح المعدنية، مما يجعل من ولاية باتنة “قطباً صناعياً” مهيكلاً لتطوير فرع الميكانيك في البلاد.

​القيمة المضافة: “الفولاذ الأخضر” نحو التصدير

​لا تكتفي “توسيالي” بتوفير الكمية، بل تراهن على الجودة عبر “الفولاذ الأخضر” الصديق للبيئة، مما يجعل السيارات المصنعة في الجزائر قابلة للتصدير مستقبلاً إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية التي تفرض معايير بيئية صارمة.

🔴 إقرأ أيضا: احتياطي بـ 43 مليون طن.. تدشين وحدة ضخمة لتحويل “الدولوميت” بهذه الولاية

​الجزائر اليوم لا تبني مصانع فقط، بل تبني “منظومة متكاملة” تبدأ من المنجم وتصل إلى هيكل السيارة، وهو الحلم الذي ظل بعيد المنال لعقود، وبات اليوم حقيقة ملموسة تبدأ أولى ثمارها في سبتمبر القادم.