في تحول صناعي غير مسبوق.. دولة عربية تبدأ تصدير سيارات كهربائية إلى مهد الميكانيك “ألمانيا”

أوتو

سجلت الصناعة التونسية منعطفاً تاريخياً في مسار تحولها التكنولوجي عقب إعلانها رسمياً التصدير الفعلي لأول شحنة من السيارات الكهربائية المصنعة محلياً نحو ألمانيا، في خطوة تعزز تموقع البلاد داخل سلاسل القيمة العالمية للسيارات النظيفة وتفتح أمام منتجاتها أوسع أبواب الأسواق الأوروبية.

​وتأتي هذه الشحنة، التي أشرفت على تصنيعها الشركة التونسية الناشئة باكو موتورز (Bako Motors)، لتؤكد قدرة القطاع الصناعي المحلي على الانتقال من أدوار التجميع التقليدية إلى دوائر التصميم والابتكار ذات القيمه المضافة العالية، تماشياً مع التحولات المتسارعة التي تشهدها سوق التنقل المستدام على المستوى الدولي.

​اعتماد أوروبي ونسبة إدماج محلي تتجاوز 40 بالمئة

​أكدت المدير العام للتجارة الخارجية بوزارة التجارة وتنمية الصادرات درة البرجي أن هذه العملية تمثل مكسباً نوعياً يثبت كفاءة المنتج التونسي في الامتثال لأعتى المعايير التقنية والبيئية التنافسية. وأوضحت في تصريحات صحفية أن الحصول على شهادة المطابقة الأوروبية كان الممر الأساسي الذي سمح لشركة باكو موتورز باختراق السوق الألمانية، بعد تجارب تصديرية ناجحة شملت أسواقاً عربية وأوروبية من بينها إيطاليا وقطر والسعودية.

​وشددت المسؤول الحكومية على أن السيارات الكهربائية المصدرة تعتمد على نسبة إدماج محلي تتجاوز أربعين (40) بالمئة، حيث يتم تصنيع الهياكل والبطاريات والأسلاك الكهربائية ومكونات الألمنيوم والعجلات وأقمشة المقاعد داخل المصانع التونسية. وتستفيد هذه الحركة الاستثمارية من التسهيلات التشريعية التي أقرها قانون المالية لسنة ألفين وستة وعشرين (2026) لدعم مشاريع الانتقال الطاقوي وتنسيق الجهود مع مركز النهوض بالمصادرات.

​تونس تتربع على عرش صناعة المكونات

​يثبت هذا الانجاز المكانة الرائدة التي تتبوأها تونس على الخريطة الإفريقية، حيث تحتل المرتبة الثانية قارياً في تصدير مكونات السيارات بإجمالي صادرات بلغت ثلاثة مليارات وتسعمائة مليون (3.9) دولار خلال عام ألفين وخمسة وعشرين (2025). ويضم القطاع حالياً نحو مائتين وثمانين (280) مؤسسة متخصصة في صناعة الكابلات والقطع الكهربائية تشغل ما يزيد عن تسعة وخمسين ألف (95.000) عامل.

​وتسعى السلطات التونسية بالشراكة مع القطاع الخاص إلى رفع سقف التحدي بحلول عام ألفين وسبعة وعشرين (2027)، من خلال استهداف قفزة في الصادرات لتصل إلى أربعة عشر (14) مليار دينار تونسي، وجلب استثمارات أجنبية بقيمة ثلاثمائة (300) مليون دولار مخصصة لقطاع السيارات الكهربائية، إلى جانب توسيع القاعدة العمالية لتشمل مائة وخمسين ألف (150.000) وظيفة جديدة.