قرار أميركي مرتقب قد يشعل أسعار الذهب.. والأسواق تترقب الاتجاه الجديد

مال وبنوك

استعادت أسعار الذهب جزءا من بريقها مع بداية تعاملات الأسبوع، بعدما ارتفعت بنحو 12 دولارا للأوقية، لتعود إلى التداول فوق مستوى 4000 دولار، وسط تراجع أسعار النفط وترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن أسعار الفائدة.

وجاء هذا التعافي بعد أسبوع صعب للمعدن النفيس، تكبّد خلاله خسائر بنحو 4%، مسجلًا أكبر تراجع أسبوعي منذ يونيو الماضي، في ظل تصاعد المخاوف بشأن التضخم واحتمالات استمرار أسعار الفائدة الأميركية المرتفعة مدة أطول.

الذهب يستعيد مستوى 4000 دولار

خلال التعاملات الصباحية ليوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، ارتفعت العقود الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.29%، بما يعادل 11.80 دولارًا، لتصل إلى 4019.70 دولارًا للأوقية.

كما صعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.28% إلى 4007.33 دولارات للأوقية، في إشارة إلى استعادة المعدن الأصفر جزءًا من خسائره الأخيرة، رغم استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية.

وتظل هذه المكاسب محدودة مقارنة بالخسائر التي سجلها الذهب خلال الأسبوع الماضي، ما يجعل حركة الأسعار المقبلة مرتبطة إلى حد كبير بالتطورات الاقتصادية والنقدية المنتظرة في الولايات المتحدة.

قرار الفيدرالي في دائرة الضوء

تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر الجاري، بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة والسياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وتكتسب قرارات الفيدرالي أهمية خاصة بالنسبة إلى الذهب، إذ يمكن أن تؤثر توقعات الفائدة في جاذبية المعدن النفيس مقارنة بالأصول التي تدر عوائد، كما تؤثر في حركة الدولار وتوجهات المستثمرين.

وقد يمنح أي تحول في توقعات السياسة النقدية الذهبَ دعمًا إضافيًا، بينما قد تؤدي الإشارات إلى استمرار التشدد النقدي إلى الحد من مكاسبه. لذلك، لا يزال اتجاه الأسعار مرهونًا بما سيصدر عن الاجتماع وكيفية تفاعل الأسواق معه.

تراجع النفط يخفف ضغوط التضخم

ساهم انخفاض أسعار النفط بأكثر من 2% خلال تعاملات الاثنين في تهدئة بعض المخاوف المرتبطة باستمرار الضغوط التضخمية، وهو ما وفر دعمًا لأسعار الذهب بعد التراجع الحاد الذي شهدته الأسبوع الماضي.

وكان ارتفاع أسعار الطاقة قد أثار مخاوف من استمرار التضخم، بما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة مدة أطول، وهو سيناريو قد يشكل ضغطًا على المعدن الأصفر.

وفي هذا السياق، أشار كبير محللي الأسواق المالية في شركة «كابيتال دوت كوم»، كايل رودا، إلى أن تراجع النفط ساعد الذهب على التعافي، مع احتمال بقاء المكاسب محدودة قبل صدور قرار الفيدرالي.

الدولار والمعادن الأخرى تحت المجهر

بالتزامن مع صعود الذهب، تراجع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.11% إلى 101.70 نقطة، وهو تطور قد يدعم المعدن النفيس، الذي يصبح أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى عندما تضعف العملة الأميركية، مع ثبات العوامل الأخرى.

وفي سوق المعادن، ارتفعت الفضة الفورية بنسبة 0.15% إلى 53.9686 دولارًا للأوقية، بينما تراجع البلاتين بنسبة 0.57% إلى 1544.48 دولارًا، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.33% إلى 1043.70 دولارًا للأوقية.

وتعكس التحركات المتباينة استمرار تفاعل الأسواق مع توقعات الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية الأميركية، في وقت يترقب فيه المستثمرون إشارات أكثر وضوحًا بشأن اتجاه الأصول خلال الأيام المقبلة.

هل تتحول انتعاشة الذهب إلى موجة صعود؟

يعيد تجاوز الذهب مستوى 4000 دولار للأوقية الاهتمام إلى قدرة المعدن الأصفر على تعويض خسائره الأخيرة، لكن ارتفاع الاثنين وحده لا يكفي لتأكيد انطلاق موجة صعود جديدة.

وسيكون لقرار الفيدرالي وتصريحاته بشأن التضخم والفائدة دور مهم في تشكيل توقعات المستثمرين، إلى جانب حركة الدولار وأسعار الطاقة والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.

وبين احتمال استمرار التعافي وإمكانية تجدد الضغوط، تدخل أسعار الذهب أسبوعًا حاسمًا، فيما تترقب الأسواق ما إذا كانت الإشارات الأميركية المقبلة ستمنح المعدن النفيس دفعة أقوى، أم ستبقيه تحت ضغط التقلبات.