وزير المالية عن قانون المالية 2027.. ترقب إيرادات ضخمة ودعم اجتماعي بـ18 مليار دولار

مال وبنوك

​عرض وزير المالية، السيد محمد لمين لبو، اليوم الاثنين 02 نوفمبر 2026، أمام المجلس الشعبي الوطني، مشروع قانون المالية لسنة 2027، خلال جلسة علنية ترأستها السيدة خليدة بوفدش، رئيسة المجلس، بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان وعدد من أعضاء الحكومة. واستعرض السيد الوزير أبرز التوجهات الاقتصادية والمالية للمشروع الذي يهدف إلى التوفيق بين الحفاظ على التوازنات المالية الكبرى، دعم النمو الاقتصادي، وتعزيز البعد الاجتماعي للدولة في ظل سياق دولي يتسم بالتقلبات وعدم اليقين.

​مقاربة ميزانياتية حذرة لدعم النمو وتنوير الاقتصاد

​أوضح وزير المالية أن إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 يستند إلى مقاربة ميزانياتية تتسم بالحذر والواقعية بما يسمح بتعزيز استدامة المالية العمومية ومواجهة التقلبات الخارجية، مع مواصلة الجهود الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتوسيع مصادر الدخل خارج قطاع المحروقات. وفي هذا الإطار، يستهدف المشروع تحقيق معدل نمو للناتج الداخلي الخام قدره 4.2% خلال سنة 2027، مدفوعاً بالديناميكية المتنامية للأنشطة خارج قطاع المحروقات، فيما يُرتقب أن تتجاوز إيرادات الميزانية 9.251,1 مليار دينار جزائري (ما يعادل تقريباً 69.55 مليار دولار أمريكي وفق سعر الصرف المعتمد بـ 1 دولار = 133 دينار).

​البعد الاجتماعي في صلب الأولويات ودعم القدرة الشرائية

​يولي مشروع قانون المالية لسنة 2027 أهمية محورية للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وتحسين ظروفهم المعيشية، من خلال مواصلة دعم التحويلات الاجتماعية التي بلغت اعتماداتها 2.414,15 مليار دينار جزائري (ما يعادل نحو 18.15 مليار دولار أمريكي)، منها 717,7 مليار دينار (حوالي 5.39 مليار دولار أمريكي) موجهة لدعم واستقرار أسعار المواد الأساسية واسعة الاستهلاك. كما يتضمن المشروع تدابير لدعم التشغيل من خلال إدراج 125.675 منصب شغل جديد، إلى جانب مواصلة دعم قطاعات الصحة والتربية والسكن، وتعزيز التجهيزات العمومية بما يسهم في تحسين الإطار المعيشي للمواطنين والاستجابة للاحتياجات الاجتماعية.

​مشاريع استراتيجية لدفع التنمية والتحول الرقمي

​يولي المشروع أهمية خاصة للمشاريع الاستراتيجية المهيكلة، على غرار مشروع استغلال منجم الحديد بغار جبيلات، ومشروع الفوسفات المدمج، وخط السكة الحديدية الرابط بين الجزائر وتمنراست، باعتبارها مشاريع من شأنها دعم النشاط الاقتصادي، وتعزيز البنية التحتية، وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتنمية. كما يشكل تسريع التحول الرقمي وعصرنة الإدارة المالية أحد المحاور المهمة من خلال تبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين جودة الخدمة العمومية، وتسهيل المعاملات لفائدة المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين.

​تسعة محاور تشريعية لتعزيز الاستثمار وتحديث الإدارة

​على الصعيد التشريعي، يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 تدابير موزعة على تسعة محاور رئيسية ترمي إلى تشجيع الاستثمار والإنتاج الوطني، وتوسيع الوعاء الضريبي وتعبئة الموارد، وتعزيز الامتثال الجبائي ومكافحة الغش والتهرب الضريبيين، إلى جانب تبسيط الإجراءات الجمركية وتحديث تسيير أملاك الدولة، فضلاً عن تدابير أخرى ترمي إلى تحسين فعالية المنظومة المالية والإدارية. ويعكس هذا التوجه إرادة مواصلة تحديث الإطار التشريعي والتنظيمي بما يدعم النشاط الاقتصادي ويحسن مناخ الاستثمار مع تعزيز كفاءة تحصيل الموارد العمومية. وفي ختام عرضه، أكد وزير المالية أن المشروع يندرج ضمن رؤية متوازنة تسعى إلى حماية المكتسبات الاجتماعية، ودعم النمو والاستثمار، ومواصلة تمويل مشاريع التنمية، مع الحفاظ على استدامة المالية العمومية والتوازنات الاقتصادية على المدى المتوسط