هرمز يغير قواعد اللعبة الإقتصادية.. دولة عربية تستقطب 60 مليار دولار استثمارات من الولايات المتحدة

مال وبنوك

​في خطوة استراتيجية كبرى تهدف إلى إعادة رسم خارطة تصدير الطاقة والالتفاف على الأزمات الجيوسياسية، وقع العراق اتفاقيات غير ملزمة ومذكرات تفاهم ضخمة مع شركات أمريكية بقيمة إجمالية بلغت 60 مليار دولار.

وتأتي هذه الحزمة الاقتصادية التاريخية بمناسبة انعقاد قمة الأعمال الأمريكية العراقية التي استضافتها غرفة التجارة الأمريكية في العاصمة واشنطن، مستهدفة قطاعات حيوية تشمل الطاقة، الرعاية الصحية، والتكنولوجيا.

​وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، في بيان رسمي له، أنه تم توقيع ما مجموعه 48 اتفاقية ومذكرة تفاهم واتفاقية تعاون وإعلان شراكة بين جهات من القطاعين العام والخاص في العراق والولايات المتحدة.

وتعكس هذه التحركات رغبة بغداد في بناء شراكات طويلة الأجل تتجاوز مجرد التعاقدات التقليدية لتنفيذ المشاريع، نحو تحقيق استقرار مستدام للاقتصاد العراقي المتضرر من إغلاق مضيق هرمز وتداعيات المواجهات الإقليمية الأخيرة.

​خط أنابيب جديد عبر سوريا لإنهاء الارتهان لمضيق هرمز

​وتصدرت مشاريع البنية التحتية للطاقة المشهد، حيث ركزت المحادثات على فتح مسارات بديلة وآمنة لصادرات النفط العراقية بعيداً عن المضائق البحرية المضطربة. وفي هذا السياق، وقع المسؤولون العراقيون ثلاث اتفاقيات هامة مع شركة “شيفرون” النفطية الأمريكية؛ ركزت اثنتان منها على تعزيز الإنتاج في حقلي “غرب القرنة 2” والناصرية جنوبي البلاد، بينما تقضي الاتفاقية الثالثة باستثمار الشركة الأمريكية في إنشاء خط أنابيب استراتيجي جديد يربط العراق بسوريا وصولاً إلى ميناء بانياس على الساحل الغربي المطل على البحر الأبيض المتوسط.

​وأكد رئيس تطوير الأعمال المؤسسية في شيفرون، جيك سبيرينغ، أن هذا الخط سيتيح للعراق تجنب المرور عبر مضيق هرمز تماماً، مما يضمن تدفق الإمدادات نحو الأسواق العالمية ويحمي العائدات النفطية التي تكبدت خسائر بمليارات الدولارات مؤخراً. وبالتوازي مع ذلك، دخلت شركة “كونوكو فيليبس” الأمريكية إلى حقول كركوك الشمالية بعد الاستحواذ على حصة 42% من شركة “بي بي” البريطانية للمساهمة في إعادة تطوير أربعة حقول نفطية رئيسية.

​ثورة تكنولوجية واتفاقيات لتأمين الكهرباء والإنترنت الفضائي

​وعلى صعيد الخدمات والبنية التحتية، أعلن وزير الكهرباء العراقي، علي سعيد وهيب، عن توقيع اتفاقية شاملة مع شركة “جنرال إلكتريك” الأمريكية لتنفيذ خطة استراتيجية تهدف إلى تأمين الطاقة الكهربائية وتطوير الشبكات الوطنية في البلاد. كما خطت بغداد خطوة نوعية في قطاع الاتصالات بتوقيع اتفاقية مع شركة “ستارلينك” الأمريكية لإدخال خدمات الإنترنت الفضائي والاتصالات عبر الأقمار الصناعية إلى الأراضي العراقية.

​وشملت مذكرات التفاهم المعلنة أيضاً شراكات متطورة بين شركة “كيزلايت للتكنولوجيا” والقطاع الخاص العراقي، إضافة إلى اتفاقيات مع شركة “بيبسيكو” العالمية وشركة “فريتو لاي” لتطوير القطاع الزراعي والصناعي. وفي المجال الطبي، تم إبرام صفقات استثمارية لإنشاء مصانع محلية لصنع الأدوية وتوريدها، إلى جانب صياغة تفاهمات مشتركة لترقية قطاع التعليم وبناء القدرات.

​افتتاح فرع لبنك “جي بي مورغان” لتمويل المشروعات الكبرى

​ولتوفير غطاء مالي قوي وقادر على استيعاب هذه التدفقات الاستثمارية الضخمة، كشف مكتب رئيس الوزراء العراقي عن التوصل إلى اتفاق رسمي مع بنك “جي بي مورغان” (JPMorgan) الأمريكي لافتتاح فرع له داخل العراق. ويهدف هذا التواجد المصرفي الأمريكي الأول من نوعه إلى تسهيل وتأمين التمويلات اللازمة للمشروعات الحيوية التي ستنفذها الشركات الأمريكية في مختلف القطاعات العراقية.

​يذكر أن هذه الصفقات الاستراتيجية قد تبلورت خلال الزيارة الرسمية الأولى التي قام بها رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى الولايات المتحدة منذ توليه منصبه في مايو 2026، والتي أجرى خلالها مباحثات رفيعة المستوى مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ومسؤولي كبرى الشركات العالمية في مدينتي واشنطن وهيوستن، سعياً لتجاوز عقود من الاضطرابات وسوء الإدارة وتحديث البنية التحتية للبلاد.