100 % جزائرية.. خط انتاج رقائق دقيقة يضع الجزائر ضمن دائرة ضيقة لدول ذات السيادة الرقمية

تكنولوجيا

يستعد مركز تطوير التكنولوجيات المتقدمة (CDTA) ببابا حسن لقطع خطوة تاريخية واستراتيجية في مسار السيادة التكنولوجية للبلاد، من خلال إطلاق أول خط إنتاج جزائري للرقاقات والشرائح الإلكترونية الدقيقة بمقياس 65 نانومتر، والمصممة بالكامل بكفاءات وعقول باحثين ومهندسين وطنيين.

​تكنولوجيا جزائرية 100% لتحصين بيانات بطاقة “الشفا” والبطاقات البنكية

​ويأتي هذا الإنجاز التكنولوجي البارز، المتمثل في تصميم وتصنيع أول رقاقة إلكترونية جزائرية بمساحة دقيقة لا تتعدى 1 ملم مربع، لينقل الجزائر من مصاف الدول المستهلكة للتكنولوجيا إلى دولة مالكة للملكية الفكرية، حيث يشكل المختبر الجديد الذي أشرف على تدشينه وزير التعليم العالي والبحث العلمي، كمال بداري، ركيزة أساسية لضمان رقمنة وطنية سريعة، فعالة، والأهم من ذلك أنها آمنة ومحصنة بالكامل.

​ولا تقتصر أبعاد هذا المشروع على الجانب الصناعي والتقني فحسب، بل تحمل أهدافاً سيادية وأمنية بالغة الأهمية؛ إذ يهدف التحكم المحلي في تكنولوجيا 65 نانومتر بشكل أساسي إلى الحماية المطلقة لبيانات المواطنين، وبموجب هذا الابتكار، لن تكون البيانات الحساسة للمشتركين وحاملي بطاقات “الشفا” أو البطاقات البنكية الإلكترونية مرئية أو مكشوفة لدى الشركات والمصنعين الأجانب في الخارج، مما يضع حداً للتبعية الرقمية.

​شراكات استراتيجية مع “ساتيم” و”إيني” لتموين السوق الوطنية

​ولتحويل هذا النجاح العلمي إلى محرك اقتصادي، أبرم مركز تطوير التكنولوجيات المتقدمة اتفاقيات استراتيجية مع شركاء بارزين في السوق الوطنية؛ حيث تم توقيع اتفاقية مع شركة أتمتة المعاملات بين البنوك (SATIM) لدمج هذه الرقاقات المحلية في نظام الدفع النقدي الوطني وتعزيز الأمن السيبراني المالي، بالموازاة مع شراكة موسعة مع المجمع الوطني للصناعات الإلكترونية “إيني” (ENIE) لنشر وتوظيف هذه الشرائح في صناعة الأجهزة الإلكترونية المنزلية، الأنظمة الذكية، قطاع الاتصالات، السيارات، والمعدات الطبية.

​وفي الوقت الذي تتنافس فيه الشركات العالمية العملاقة على أحجام متناهية الصغر بمقياس 2 أو 3 نانومتر، فإن خيار الجزائر بالاستثمار في مقياس 65 نانومتر يرتكز على رؤية صناعية واقعية واقتصادية؛ كون هذا المقياس يمثل العصب الحقيقي للصناعات العالمية اليومية التي تفضل المتانة والاستقرار على الصغر المفرط، وعلى الرغم من امتلاك المركز للقدرة التقنية مستقبلاً للنزول حتى مقياس 13 نانومتر، إلا أنه يركز حالياً على جدوى هذا المشروع الذي أبدت أكثر من عشر دول استعدادها لتصنيعه مادياً وفق المخططات والتصاميم الهندسية الجزائرية الخالصة