في تقرير مثير للجدل نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، كشفت المعطيات أن السياسيين والمصرفيين في لبنان يدرسون بجدية خياراً كان يُعد “خطاً أحمر” طوال عقود، وهو بيع أو تأجير جزء من احتياطيات الذهب الضخمة التي يمتلكها البنك المركزي.
ووفقاً لما نقله موقع “الجزيرة نت”، فإن هذا التحرك يأتي كمحاولة أخيرة لانتشال البلاد من أزمتها المالية الخانقة وتأمين السيولة اللازمة لسداد أموال المودعين التي تبخرت في أروقة المصارف منذ عام 2019.
وتشير الأرقام الصادمة التي أوردتها الصحيفة البريطانية إلى أن قيمة الذهب اللبناني، الذي يبلغ وزنه 280 طناً، قد قفزت لتصل إلى نحو 45 مليار دولار في عام 2026، مستفيدة من الارتفاع التاريخي لسعر الأونصة الذي لامس 5000 دولار.
هذه القيمة الضخمة، التي تجعل لبنان صاحب ثاني أكبر احتياطي ذهب في المنطقة بعد السعودية، تغطي فعلياً أكثر من نصف الفجوة المالية والخسائر التي تتكبدها البنوك اللبنانية والمقدرة بـ 70 مليار دولار، مما جعل “المعدن الأصفر” هدفاً أساسياً في خطط الإنقاذ المطروحة خلف الكواليس.
وعلى الرغم من إقرار الحكومة اللبنانية لمشروع قانون “استرجاع الودائع”، إلا أن الخبير المالي مايك عازر أوضح في مقابلته مع “فايننشال تايمز” أن القانون يفتقر للواقعية، إذ لا يملك البنك المركزي السيولة الكافية لتنفيذه دون المساس بالذهب.
وفي ظل الضغوط الدولية، يبدو أن صندوق النقد الدولي لا يعارض هذه الخطوة شرط أن تأتي ضمن خطة إصلاحية شاملة. ومع ذلك، يبقى الشارع اللبناني متوجساً، حيث نقلت التقارير أصواتاً من قلب بيروت ترفض بيع “آخر ذخائر السيادة” لتعويض أموال نهبتها السياسات المصرفية الخاطئة، مما يضع البرلمان اللبناني أمام مواجهة حاسمة لتعديل القانون الذي يحظر المساس بالذهب منذ عام 1986



