​بسبب “زلزال” مضيق هرمز.. قفزة “تاريخية” لصادرات النفط الجزائري نحو إسبانيا وفرنسا بزيادات تتخطى 200%!

طاقة ومناجم

في الوقت الذي يترقب فيه العالم تداعيات إغلاق مضيق هرمز واضطراب إمدادات الخليج، أثبتت الجزائر مجددا أنها “صمام الأمان” الطاقوي للقارة الأوروبية.

وكشفت أحدث بيانات وحدة أبحاث الطاقة عن تحول دراماتيكي في خارطة الصادرات النفطية الجزائرية خلال شهر أفريل 2026، حيث سجلت الصادرات نحو إسبانيا وفرنسا أرقاما تجاوزت كل التوقعات، مما يعزز مكانة “سوناطراك” كلاعب محوري لا يمكن الاستغناء عنه في عز الأزمات الجيوسياسية التي تضرب ممرات الملاحة العالمية.

​إسبانيا وفرنسا.. الرهان على “الذهب الأسود” الجزائري

​شهدت السوق الإسبانية قفزة نوعية في اعتمادها على النفط الجزائري، حيث ارتفعت الواردات بنسبة مذهلة بلغت 106% في شهر واحد، لتصل إلى 116 ألف برميل يوميا. هذا “الإنقاذ” الطاقوي الجزائري لمدريد جاء في وقت حساس جداً، حيث مثلت السوق الإسبانية وحدها 13% من إجمالي صادرات الجزائر النفطية. ولم تتوقف “شهية” أوروبا عند الجارة إسبانيا، بل تصدرت فرنسا قائمة المستوردين بواردات بلغت 138 ألف برميل يومياً، مسجلة زيادة بنسبة 225% مقارنة بشهر مارس، مما يؤكد أن النفط الجزائري بات “العملة الصعبة” التي تتسابق القوى الكبرى لتأمينها.

🔴 إقرأ أيضا: “تسونامي” استثمارات تركية يتدفق نحو السوق الجزائرية: 90 مشروعا ضخما قيد التنفيذ و30 شركة أخرى في الطريق!

​هذا التذبذب الإيجابي في الأرقام، والذي شهد قفزات من 56 ألفاً إلى 116 ألف برميل يومياً نحو إسبانيا، يعكس مرونة فائقة في قدرة الجزائر على تلبية الطلب الطارئ. وبالرغم من أن المتوسط السنوي لا يزال في مرحلة التعافي مقارنة بعام 2025، إلا أن “قفزة أفريل” كانت رسالة سياسية واقتصادية قوية بأن الجزائر هي البديل الأكثر أماناً واستقراراً، خاصة في ظل التوترات التي تجعل من مضيق هرمز منطقة عالية المخاطر للشحن الدولي، مما دفع بكبريات الشركات الطاقوية الأوروبية لتوجيه بوصلتها نحو الموانئ الجزائرية.

​إيطاليا وكوريا الجنوبية.. أرقام “مجنونة”

​لم تكن إسبانيا وفرنسا وحدهما في المشهد، فقد سجلت الصادرات المتوجهة إلى إيطاليا رقماً “مجنوناً” بكل المقاييس، حيث ارتفعت بنسبة 676%، لتنتقل من 7 آلاف برميل فقط في مارس إلى 55 ألف برميل يومياً في أفريل. هذا الصعود الصاروخي يضع إيطاليا كشريك طاقوي استراتيجي لا يكتفي بالغاز فقط، بل بات يرى في النفط الخام الجزائري ركيزة أساسية لأمنه القومي. وفي المقابل، ورغم تراجع طفيف بنسبة 22%، حافظت كوريا الجنوبية على مكانتها كزبون مخلص في المرتبة الثانية عالمياً، مما يثبت تنوع المحفظة التجارية للجزائر بين أوروبا وآسيا.

🔴 إقرأ أيضا: ​وداعا للعملات الأجنبية؟.. الجزائر تفتح أبواب “التجارة الحرة” لأفريقيا وتكشف عن نظام دفع ثوري للمستثمرين!

​كما لم تغب الولايات المتحدة عن المشهد، حيث رفعت هي الأخرى وارداتها من النفط الجزائري بنسبة 41% لتتجاوز حاجز 100 ألف برميل يومياً، مما يشير إلى أن الجودة العالية للنفط الجزائري (الصحاري بليند) تفرض نفسها كخيار أول للمصافي العالمية التي تبحث عن بدائل موثوقة بعيداً عن بؤر الصراع.

​27% زيادة إجمالية.. الجزائر تستعيد “عافيتها” التصديرية

​بشكل عام، حققت الجزائر نجاحاً مبهراً في رفع إجمالي صادراتها من النفط الخام والمنتجات النفطية بنسبة 27% على أساس شهري، لتصل إلى 903 آلاف برميل يومياً في أفريل مقابل 709 آلاف في مارس. هذه الزيادة، التي تعادل 194 ألف برميل يومياً، لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة استثمار ذكي في الظروف الدولية الراهنة وتعزيز قدرات الاستخراج والتسويق. وبالرغم من أن متوسط الأشهر الأربعة الأولى من 2026 سجل تراجعاً طفيفاً مقارنة بالعام الماضي، إلا أن أداء شهر أفريل كسر هذه القاعدة وتجاوز مستويات العام الماضي بفارق 12 ألف برميل يومياً.

​إن هذه الحركية الاقتصادية تؤكد أن قطاع المحروقات في الجزائر يمر بمرحلة “إعادة تموضع” ذكية، حيث يتم استغلال كل برميل لتعزيز الخزينة العمومية بالعملة الصعبة في وقت تسجل فيه أسعار النفط مستويات محفزة. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، يتوقع المحللون أن يستمر الطلب العالمي على “الذهب الأسود” الجزائري في التصاعد، مما يضع الجزائر أمام فرصة تاريخية لتحقيق مداخيل قياسية وتوقيع عقود توريد طويلة الأمد تضمن السيادة الاقتصادية للبلاد في آفاق 2027.