سجّلت إمدادات الغاز الجزائري الموجهة إلى تونس قفزة لافتة بنسبة 8 بالمائة خلال الربع الأول من عام 2026، لتصل إلى نحو 694 ألف طن مكافئ (ما يعادل 4.93 مليون برميل). وأسهم هذا التدفق الطاقوي الهام في دعم إنتاج الكهرباء بالجارة الشرقية، والذي ارتفع بنحو 7 بالمائة ليبلغ 4493 غيغاواط/ساعة وسط ظروف استهلاك متزايدة.
ويؤكد هذا الارتفاع الحاصل في حجم الإمدادات الدور المحوري الذي تلعبه الطاقة الجزائرية في تلبية الطلب الطاقوي التونسي وتأمين حاجيات المستهلكين. وتأتي هذه الحركية تماشياً مع الالتزامات المشتركة وضمان استقرار الشبكات المحلية، خاصة مع تسجيل تراجع في المؤشرات الإنتاجية الداخلية لقطاع المحروقات بالبلد المجاور خلال الفترة الأخيرة.
اعتماد شبه كلي على إمدادات “سوناطراك” لتوليد الكهرباء
يعتمد قطاع الكهرباء في تونس على الغاز الطبيعي بنسبة تقارب 93 بالمائة من إجمالي الإنتاج، مما يجعل التدفقات القادمة من الجزائر عنصراً أساسياً لا غنى عنه لاستقرار منظومة الطاقة في البلاد، لا سيما في فترات الذروة. وجاء نمو هذه الواردات بالتزامن مع زيادة الاستهلاك الموجه للتوليد والتدفئة الذي بلغ نحو 3.365 مليار متر مكعب.
وفي المقابل، سجل إنتاج الغاز المحلي في تونس تراجعاً بنسبة 12.2 بالمائة ليصل إلى حدود 1.001 مليار متر مكعب، مقارنة بنحو 1.14 مليار متر مكعب في الفترة نفسها من العام الماضي. وساهم هذا الهبوط الميداني في توسيع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، مما رسخ الاعتماد الكلي على الغاز الجزائري كمصدر رئيسي ومستدام للتوريد.
وتؤكد التقارير المتخصصة أن منظومة الطاقة التونسية باتت تستند بشكل مباشر على انتظام الشحنات الجزائرية لتفادي أي عجز في الإمدادات الحيوية للمواطنين والمصانع. إن هذا التنسيق المستمر يضمن تلبية المتطلبات الطارئة ويحمي الشبكة الكهربائية من صدمات الاكتظاظ أو تراجع الضغط الناجم عن نقص الموارد الباطنية المحلية.
تراجع إنتاج النفط وضغوط مستمرة على قطاع المحروقات
على صعيد قطاع المحروقات، تراجع إنتاج النفط في تونس بنسبة 13 بالمائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2026، ليبلغ نحو 0.29 مليون طن مكافئ نفط، مقارنة بـ 0.33 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام المنصرم. ويعود هذا الانخفاض إلى التراجع الطبيعي في إنتاج الحقول القديمة، ونقص الاستثمارات في أنشطة الاستكشاف والتطوير.
وفي سياق متصل، سجل إنتاج سوائل الغاز ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 1 بالمائة ليصل إلى 32 ألف طن مكافئ، في حين استقر إنتاج الغاز التجاري الجاف عند مستويات شبه ثابتة. وتراجعت كميات الإتاوة الإجمالية بنسبة 18 بالمائة حتى نهاية مارس 2026، لتسجل نحو 151 ألف طن مكافئ نفط مقارنة بـ 184 ألف طن في العام السابق.
وتعكس هذه الأرقام والإحصائيات الرسمية لعام 2026 “القوة الطاقوية” للجزائر ودورها الاستراتيجي كصمام أمان لتأمين محيطها الإقليمي. وتساهم هذه الصادرات المستمرة في تعزيز الميزان التجاري للبلاد، وصناعة ثروة مستدامة خارج الأنماط التقليدية تؤكد ريادة المجمعات الوطنية في أسواق الطاقة الإفريقية والمتوسطية.



