دولة عربية تلغي أضخم مشروعين استراتيجيين ب18 مليار دولار بسبب قرار مثير

استثمار

في خطوة تنبئ بحرب شاملة ومراجعة جذرية لملفات الفساد وتركة الحكومات السابقة، أحدث رئيس مجلس الوزراء العراقي الجديد، علي فالح الزيدي، هزة عنيفة في الأوساط الاقتصادية والسياسية بإصداره قرارات قاطعة تقضي بإلغاء مشروعين استراتيجيين من أضخم مشاريع البنية التحتية في البلاد، واللذين تبلغ قيمتهما مليارات الدولارات.

القرار الحكومي الحاسم جاء لتشديد الرقابة على العقود العامة وضمان الشفافية ومكافحة شبكات الفساد، ليعلن رسمياً مراجعة كافة المشاريع الكبرى لضمان ملاءمتها للأولويات الاقتصادية الحقيقية لإنفاق الأموال العامة.

تجميد “العمود الفقري” لطريق التنمية

ونقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية عن مصدر حكومي رفيع المستوى، أن رئيس الوزراء أصدر قراراً بإلغاء مشروع السكك الحديدية الذي صادقت عليه الحكومة السابقة، دون الكشف عن البدائل المطروحة حالياً.

ويُعتبر هذا الخط المُلغى بمثابة “العمود الفقري” لمنظومة “طريق التنمية” التاريخية، التي أطلقتها بغداد بكلفة تقديرية تصل إلى 17 مليار دولار، بهدف ربط ميناء الفاو الكبير على الخليج العربي بالحدود التركية عبر شبكة طرق وسكك حديدية تمتد لـ 1200 كيلومتر، والتي كانت تراهن عليها الحكومات السابقة لإنشاء مركز لوجستي عالمي يربط آسيا بأوروبا ويخلق 1.5 مليون فرصة عمل بعيداً عن عوائد النفط.

الإطاحة بصفقة مطار بغداد الدولي والـ 760 مليون دولار

ولم تتوقف المقصلة الرقابية لرئيس الوزراء الجديد عند حدود السكك الحديدية؛ بل امتدت لتطيح بملف تطوير “مطار بغداد الدولي” بالكامل، وهو المشروع الذي حامت حوله “شبهات فساد” ثقيلة وتجاوزات في آليات التعاقد والتنفيذ أثارت ضجة واسعة في الأوساط السياسية والرقابية مؤخراً.

وكان مجلس الوزراء السابق قد اختار تحالف شركة “كاب” (CAAP) المدرجة في بورصة نيويورك رفقة شركة “أمواج الدولية” المملوكة لرجل الأعمال نمير العقابي، لتنفيذ مشروع تأهيل وتشغيل المطار بقيمة ضخمة بلغت 764 مليون دولار.

وكان الاتفاق يقضي ببناء صالة مسافرين حديثة تتسع لـ 9 ملايين مسافر سنوياً في مرحلتها الأولى، مع منح التحالف امتيازاً طويلاً مقابل حصول الحكومة على 43% من الإيرادات، قبل أن تأتي قرارات الإدارة الجديدة لتنسف الصفقة بالكامل وتعيد الملف إلى المربع الأول بداعي التطهير ومحاربة الفساد.

هذه القرارات الجريئة من رئيس الوزراء، علي فالح الزيدي، تفتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات كبرى حول مصير الاستثمارات الأجنبية الموعودة في العراق، وطبيعة العقود القادمة التي ستخضع لدفتر شروط صارم وقبضة رقابية غير مسبوقة.