في إطار استراتيجيتها المتواصلة لعصرنة منظومتها اللوجستية البحرية، فتحت الجزائر قنوات اتصال ومباحثات رسمية مع العملاق السعودي “محطة بوابة البحر الأحمر” (RSGT)، بهدف تطوير الموانئ الوطنية وتحويلها من مرافق للاستيراد إلى منصات لوجستية هجومية موجهة للتصدير خارج قطاع المحروقات.
واستقبل الرئيس المدير العام لمجمع الخدمات المينائية “سيربور” (Serport)، رفقة الرئيس المدير العام لمؤسسة ميناء الجزائر “إيبال” (Epal)، وفداً رفيع المستوى من المجمع العالمي السعودي، تنفيذاً لتوجيهات وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود، الرامية إلى تعزيز التحول الرقمي وإبرام شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات الدولية لتقليص الآجال وخفض تكاليف غرامات التأخير (Surestaries) التي تثقل كاهل الخزينة العمومية.
”RSGT” السعودية.. عملاق لوجستي مدعوم بصندوق الاستثمارات العامة
تعد شركة “محطة بوابة البحر الأحمر” (RSGT)، التي تأسست عام 2009 بميناء جِدة الإسلامي —الذي يعبره نحو 13% من التجارة البحرية العالمية— أحد أبرز الفاعلين الدوليين في قطاع اللوجستيات، وتستند إلى قوة مالية وتجارية ضخمة بفضل هيكل مساهميها الذي يضم هولدينغ “سيسكو” (SISCO) وصندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF).
وتتخلص أبرز الأرقام والقدرات التشغيلية للمجمع السعودي في الآتي:
- طاقة معالجة قياسية: تتجاوز المحفظة العالمية للمجموعة معالجة 9.5 مليون حاوية نمطية (EVP)، وأكثر من 30 مليون طن من البضائع العامة سنوياً.
- كفاءة إنتاجية نادراً ما تتحقق: يستقطب المجمع نحو 40% من حركة الحاويات في جِدة، ويصنف ضمن الموانئ العشرة الأكثر كفاءة في العالم وفقاً للبنك الدولي، بإنتاجية تصل لـ 140 حركة رافعة في الساعة.
- تكنولوجيا الموانئ الذكية: يعتمد المجمع على حلول رقمية وميدانية متطورة تشمل الأتمتة عبر البوابات الذكية (Smart Gates)، وإدارة الساحات بالذكاء الاصطناعي (Digital Yard Management)، بالإضافة إلى آليات التحول الأخضر.
نموذج الـ “BOT” والشراكة لحماية السيادة وتلبية احتياجات المشاريع الكبرى
وتسعى الجزائر للاستفادة من تحول “RSGT” نحو المحطات متعددة الخدمات (Multi-Purpose Terminals) لتلبية الاحتياجات الوطنية في معالجة الحبوب، الماشية، وحركة المقطورات، بالإضافة إلى معالجة المواد المنجمية الناتجة عن المشاريع القومية الكبرى مثل مشروع منجم “غارا جبيلت”.
وقد عاين الوفد السعودي ميدانياً الرصيف الكبير والمنشآت التجارية لميناء الجزائر لتقييم القدرات التشغيلية. وتتجه المباحثات نحو اعتماد نموذج الامتياز عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP) بصيغة البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT) أو التأسيس لشركة مختلطة (Joint-Venture)؛ وهو النموذج الذي أثبت نجاحه مع المجموعة في بنغلاديش وجيبوتي، بما يضمن تحديث التسيير دون المساس بسيادة الدولة على أصولها.
يذكر أن هذه التحركات اللوجستية تتزامن مع قفزة نوعية في التعاون الجزائري-الصيني؛ حيث شهد شهر ماي 2026 تأسيس شركة مختلطة بين المجمع الجزائري للأشغال البحرية والشركة الصينية لهندسة الموانئ (CHEC) للتركيز على عمليات الجرف الكبرى والصيانة الثقيلة للموانئ الوطنية.



