المكيفات المتنقلة.. سلاح الصناعة الجزائرية لإطفاء لهيب أوروبا المناخي

المجهر

​ في تحول استراتيجي يبرز التنافسية المتصاعدة للصناعة الوطنية، اختارت كبرى المجموعات وسلاسل الشراء الأوروبية المكيفات المتنقلة «صنع في الجزائر» كـ “سلاح رئيسي” لمواجهة موجات الحر القياسية ولإطفاء لهيب الصيف غير المسبوق الذي يضرب جنوب وغرب القارة العجوز.

​وتجسد هذا التوجه بشكل فعلي في السوق الإسبانية كأول المستوردين لهذه الأجهزة الجزائرية، في انتظار توسع الطلب ليشمل أسواقاً محورية أخرى كفرنسا وإيطاليا، مما يفتح آفاقاً جديدة لتصدير المنتجات الكهرومنزلية الوطنية واختراق الأسواق الدولية.

​شحنة أولى بـ 5000 مكيف متنقل نحو إسبانيا.. مرونة وسرعة قياسية

​كشف محمد دعاس، المدير العام لمجمع كوندور (Condor) — أحد أبرز أقطاب الصناعة الكهرومنزلية في الجزائر — في تصريحات صحفية، عن توجيه شحنة أولى تضم 5000 وحدة من المكيفات الهوائية المتنقلة نحو إسبانيا.

​وأوضح المسؤول أن التغيرات المناخية دفعت كبار الموزعين في أوروبا إلى اكتشاف قدرات المصنعين الجزائريين، الذين يجمعون بين الالتزام بالمعايير الأوروبية الصارمة، والسرعة الفائقة في التوريد؛ حيث يُمكن للزبون الأوروبي استلام شحنته في ظرف 3 أيام فقط (يوم للشحن نحو الميناء، يوم للعبور البحري، ويوم للتفريغ والتسليم النهائي)، مقارنة بأسابيع طويلة يستغرقها الاستيراد من الأسواق الآسيوية.

​لماذا أصبحت المكيفات المتنقلة خيار أوروبا المفضل؟

​يأتي الإقبال الأوروبي المكثف على نموذج المكيفات المتنقلة (Climatiseurs mobiles) بالتحديد، لملائمته للتنظيمات والقوانين الصارمة في دول الاتحاد الأوروبي، والتي تفرض معايير معقدة تمنع أو تحد من تركيب أجهزة التكييف الثابتة (Split) على الواجهات الخارجية للمباني السكنية والمعالم العمرانية.

​وأكد مدير عام “كوندور” أن مصانع المجمع تملك مرونة عالية لتلبية مختلف الطلبات بفضل طاقة إنتاجية ضخمة تصل إلى 10,000 مكيف يومياً، مع القدرة على التصنيع لحساب علامات تجارية متعددة، حيث يُنتج المجمع لصالحه ولصالح نحو 20 علامة عالمية بارزة (مثل Hisense، Whirlpool، Candy، Rosières، Toshiba، وDaikin).

​موقع جغرافي استراتيجي واتفاقيات تُعزز التنافسية

​تستفيد التبادلات التجارية الجزائرية-الأوروبية من عوامل جيو-اقتصادية حاسمة تمنح المنتجات الوطنية أسبقية تجارية:

  • اضطراب سلاسل الإمداد البحرية: الأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الشحن عبر مضيق هرمز وطرق الملاحة التقليدية بين الصين وأوروبا جعلت من الجزائر مقصداً أسرع وأقل تكلفة.
  • اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي: يمنح المنتجات الجزائرية امتيازات وتعريفات جمركية تفضيلية، مما يسمح بطرح الأجهزة للمستهلك الأوروبي بأسعار تنافسية للغاية.
  • شراكات مع عمالقة الصناعة: نجاح نموذج التصنيع المحلي جذب كبار الفاعلين الدوليين لإقامة تحالفات إنتاجية بالجزائر، على غرار شراكة “هاير” الصينية مع “سيفيتال”، وشراكة “وايرلبول” الأمريكية مع “كوندور”.

​فتح آفاق جديدة لتنويع الصادرات خارج المحروقات

​لا تتوقف هذه الديناميكية عند حدود المكيفات الهوائية المتنقلة؛ إذ تُمهد هذه الشحنات الطريق للتوسع في تسويق باقي التشكيلات الكهرومنزلية الجزائرية (كالتلفزيونات، الثلاجات، الغسالات، أجهزة المطبخ، ومسخنات المياه) نحو الأسواق الأوروبية والأفريقية.

​وتُشكل موجات الحر الاستثنائية التي تشهدها أوروبا دافعاً قوياً للترويج لجودة ومتانة المنتج الجزائري، مما يدعم جهود الدولة في تنويع الصادرات الوطنية وتحقيق الانتقال الاقتصادي المنشود خارج قطاع المحروقات.