تخوض وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية مواجهة حاسمة لفرض الانضباط في أسواق الموز، معتمدة على استراتيجية مزدوجة تجمع بين صرامة الردع القانوني وضخ الوفرة في الميدان.
يأتي هذا التحرك الواسع لقطع الطريق أمام أي زيادات عشوائية، وتثبيت السعر عند سقف 420 دينارًا للكيلوغرام كحد أقصى يتعين على جميع المتدخلين احترامه دون استثناء.
شبكة رقابة محكمة من الحدود إلى المستهلك
تجاوزت العمليات الرقابية الحالية المعاينة التقليدية لواجهات المحلات، لتتحول إلى مسار تفتيشي دقيق يواكب السلعة في كل مراحلها. تشارك في هذه العملية المفتشيات الحدودية وأعوان الرقابة وقمع الغش، حيث تبدأ الرقابة فور دخول الشحنات إلى التراب الوطني لتشمل:
- التدقيق في المطابقة والجودة: إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة للتأكد من سلامة المنتج وصلاحيته للاستهلاك البشري قبل تسويقه.
- مراقبة هيكلة الأسعار: تتبع مسار الموز عبر شبكات التوزيع، ومقارنة سعر اقتنائه من طرف المستورد بالسعر المعروض نهائيًا في نقاط البيع.
- فحص الفواتير وهوامش الربح: مطالبة المتعاملين في المساحات الكبرى ومحلات التجزئة بإبراز الوثائق الثبوتية والفواتير، لتحديد مصدر أي زيادة غير مبررة وإجهاض محاولات التلاعب بهوامش الربح.
الردع الفوري: الحجز لكل مخالف
لم تترك مصالح الرقابة مجالًا للتأويل في تطبيق التسعيرة المحددة؛ إذ أسفرت الخرجات الميدانية المكثفة، التي تُنفذ صباحًا ومساءً عبر نقاط البيع النظامية والمساحات الكبرى، عن تكريس إجراءات صارمة تتضمن حجز كميات الموز المعروضة بأسعار مخالفة لكل متعامل يصر على تسويق المادة بأكثر من سقف 420 دينارًا، فضلاً عن اتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها ضد المخالفين.
استراتيجية الوفرة لكسر شوكة المضاربة
تدرك الجهات المعنية أن الرقابة وحدها لا تكفي إن لم ترافقها وفرة حقيقية في السوق تمنع خلق الندرة. وفي هذا السياق، شهدت عطلة نهاية الأسبوع وحدها تسويق نحو 400 طن من الموز، وهي كمية معتبرة تم توجيهها لتعزيز العرض بعد استكمال مراحل الإنضاج اللازمة في غرف التبريد.
وتندرج هذه الشحنات ضمن خطة متكاملة لضمان التدفق المستمر للمادة نحو المساحات الكبرى ونقاط البيع بالتجزئة، بما يضمن بقاء العرض متفوقًا على الطلب، ويحرم المضاربين من أي ثغرات لرفع الأسعار.
تؤكد هذه الجهود المتكاملة أن سقف 420 دينارًا ليس مجرد رقم إداري، بل هو خط دفاع أول لحماية القدرة الشرائية للمواطن، وترسيخ استقرار حقيقي في الأسواق ينعكس إيجابًا على الحياة اليومية للمستهلكين.



