أظهر تصنيف “أفضل الدول لعام 2026” الصادر عن مؤسسة “يو إس نيوز آند وورلد ريبورت” العالمية، حلول الجزائر في المرتبة 87 عالمياً. وبموجب هذا التقرير الدولي، حجزت البلاد موقعاً متقدماً ضمن قائمة أفضل 10 دول أفريقية تم تقييمها بناءً على معايير تشمل الحوكمة، والاقتصاد، والصحة، بالإضافة إلى البنية التحتية، والفرص، والثقافة، والبيئة الطبيعية.
ويعكس هذا الترتيب الجديد التنافس القاري الأوسع، حيث شملت القائمة دولاً أفريقية متباينة في مستويات التنمية والقدرة الاقتصادية، على غرار سيشل التي حلت في المرتبة 49 عالمياً، تونس 77، مصر 80، وجنوب أفريقيا 81. وجاءت الجزائر في موقع متقدم متفوقة على كل من غانا 90، كينيا 92، زيمبابوي 97، ونيجيريا التي حلت في المرتبة 98 عالمياً.
طاقة قوية وموقع استراتيجي بين المتوسط والصحراء
يبرز التصنيف الدولي اعتماد الجزائر بشكل أساسي على قطاع النفط والغاز، الذي يشكّل المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة وعائدات النقد الأجنبي والخزينة العمومية. وتُظهر البيانات أن البلاد تستند إلى قاعدة موارد طبيعية قوية للغاية، مع امتلاكها لموقع جغرافي استراتيجي هام يمتد بين حوض البحر الأبيض المتوسط والصحراء الكبرى.
ويساهم هذا الموقع الجغرافي الفريد في تعزيز الدور الإقليمي للبلاد في مجالات الطاقة، والتجارة الدولية، وتأمين الأمن الاقتصادي العام في المنطقة. ويرتبط موقع الجزائر ضمن “هذه القائمة” الإفريقية أساساً بقوة قطاعها الطاقوي واستقرار مواردها الاستراتيجية، مقارنة بنماذج اقتصادية أخرى في القارة تعتمد على السياحة أو الصناعات التحويلية المتنوعة.
وتسعى الحكومة من خلال هذا الاستقرار إلى تنويع الاقتصاد الوطني عبر قطاعات حيوية بديلة مثل الزراعة، والصناعة، والخدمات، دون تقليص الوزن الكبير لقطاع الطاقة. ويعد هذا التوازن حجر الأساس في الرؤية التنموية الحالية للمحافظة على مكانة البلاد الاقتصادية وسط التحولات والتقلبات المستمرة التي تشهدها الأسواق المالية العالمية.
خطة التنويع التدريجي لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية
رغم استمرار الاعتماد على المحروقات كمحرك رئيسي للاقتصاد الوطني، يشير تقرير المؤسسة الدولية إلى أن الجزائر تسعى لتعزيز التنويع الاقتصادي تدريجياً. وتعمل السلطات على دعم وجذب الاستثمارات في القطاعات غير النفطية، بهدف تقليص الاعتماد الكلي على تقلبات أسواق الطاقة العالمية وتأمين مصادر دخل ثابتة.
ويبرز التقرير تباين النماذج الاقتصادية للدول الإفريقية المصنفة، بين اقتصادات تعتمد على السياحة مثل جزر سيشل، وأخرى صناعية كجنوب أفريقيا، واقتصادات موارد طبيعية كالجزائر ونيجيريا وغانا. ويضع هذا التنوع المنظومة الاقتصادية الوطنية أمام تحديات جديدة لرفع كفاءة الشعب الإنتاجية الأخرى ومواكبة معايير النمو الدولية المعترف بها.
ختاماً، يمثل حضور الجزائر في هذا المحفل الدولي “بشرى اقتصادية” تعكس استقرار المنشآت القاعدية وقوة المؤشرات الاستراتيجية للبلاد لعام 2026. ومن المنتظر أن تساهم خطط دعم الاستثمار خارج المحروقات في تحسين الترتيب العالمي مستقبلاً، وتحويل الثروات الباطنية إلى ركيزة أساسية تدعم النهضة الشاملة في مختلف القطاعات حيوية.



