في قرار استراتيجي حاسم يحمل أبعاداً اقتصادية وسيادية كبرى، أسدى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال ترأسه لاجتماع مجلس الوزراء اليوم الأحد، تعليمات صارمة ومستعجلة تقضي بإنشاء شركة مختلطة “جزائرية – صينية” عملاقة، ستتولى مهمة حصرية واستثنائية لتأهيل وتطهير كافة الموانئ الجزائرية من الشرق إلى الغرب.
هذا التحرك الاقتصادي الكبير ليس مجرد خطوة صيانة عادية، بل هو جزء من خطة استشرافية كبرى تقودها الرئاسة لتهيئة البنية التحتية البحرية للبلاد، تحسباً لتدفق ثروات التعدين الوطنية نحو الأسواق العالمية.
تطهير شامل للموانئ من الشرق إلى الغرب
ووفقاً لبيان مجلس الوزراء، فإن الشركة الجزائرية الصينية الجديدة ستختص حصرياً بإزالة الرمال والترسبات الطينية من كل الموانئ الجزائرية دون استثناء، مما يضمن رفع قدرة استيعاب الموانئ واستقبال السفن التجارية العملاقة ذات الحمولات الضخمة، والتي كانت تجد صعوبات بسبب ترسب الأوحال والرمال.
وحسب الأمر الرئاسي، فإن عمل هذه الشركة المشتركة سينطلق مباشرة بعد إتمام مشروع التوسعة الاستراتيجي الذي يشهده ميناء عنابة حالياً، لتدخل الموانئ الجزائرية عهداً جديداً من الكفاءة اللوجستية تحت إدارة وخبرة التكنولوجيا الصينية الرائدة في هذا المجال.
شريان التصدير لـ “فوسفات الجزائر”
وجاء في خلفيات هذا القرار الرئاسي، أن هذه الخطوة تأتي تحسباً لدخول الجزائر مرحلة التصدير الفعلي والضخم للفوسفات نحو الخارج. وهو المشروع القومي العملاق الذي يربط منجم “بلاد الحدبة” بتبسة، مروراً بـ “وادي الكبريت”، وصولاً إلى خط السكة الحديدية المنجمي المحدث نحو ميناء عنابة.
إن إقحام العملاق الصيني في صيانة وتطهير الموانئ يعكس رغبة الجزائر في تسريع وتيرة تصدير ثرواتها التعدينية بإنتاجية ضخمة وبأقل التكاليف اللوجستية، مما يحول الموانئ الوطنية إلى منصات تصدير عالمية قادرة على منافسة كبار المنتجين في السوق الدولية.



