في ظل المعارك الضارية التي تخوضها مصالح الحماية المدنية لاحتواء بؤر النيران المشتعلة عبر عدة ولايات، تقف السلامة البشرية كأولوية مطلقة لا تقبل أي تهاون أو مجازفة. إن مواجهة حرائق الغابات والأدغال لا تتطلب فقط جهوداً ميدانية جبارة من أبطال الإطفاء، بل تستوجب أيضاً وعياً مجتمعياً وسلوكيات وقائية صارمة لكل من يتواجد قرب مناطق الخطر أو يشارك في عمليات الدعم والإغاثة التطوعية.
لضمان أعلى درجات الأمان وحماية الأرواح والممتلكات، إليك الدليل الشامل والمفصل لأهم النصائح والتوجيهات الحيوية للتعامل مع حرائق الغابات وتجاوزها بأمان:
أولا: القواعد الأساسية أثناء الهروب والتنقل الميداني
عند الاقتراب من مناطق الخطر أو محاولة مغادرتها، يجب الالتزام بدقة بالمعايير الجغرافية والمناخية للنجاة:
- احذر عكس اتجاه الريح: الرياح هي المحرك الأساسي لسرعة انتشار النيران واتجاهها؛ لذا تجنب تماماً التحرك في نفس اتجاه هبوب الريح لئلا تجد نفسك محاصراً في مسار ألسنة اللهب.
- قاعدة الهروب نزولاً في الجبال: إذا كنت متواجداً في منطقة جبلية وتفاجأت بالنيران، تذكر دائماً أن النار تتحرك وتصعد بسرعة فائقة نحو الأعلى مستغلة التضاريس والحرارة الصاعدة؛ وعليه، فإن مسار نجاتك الآمن يكون دائماً بالنزول إلى الأسفل.
- البحث عن المناطق الآمنة: عند محاصرتك في الطبيعة، الجأ فوراً إلى المناطق الصخرية الجرداء أو المساحات الخالية من النباتات والأشجار، فهذه الأماكن لا تمثل وقوداً للحريق وتشكل حواجز طبيعية مؤقتة.
ثانيا: حماية الأسرة والمنزل وتحصين المحيط
التحضير المسبق وتأمين محيط السكن يقللان بشكل كبير من احتمالات وصول النيران وامتدادها للممتلكات:
- خطة الطوارئ الأسرية: حضّر عائلتك واجمعهم في مكان واحد لتسهيل عملية الإخلاء نحو نقطة آمنة ومحددة سلفاً، مع الحرص على اصطحاب حقيبة الإسعافات الأولية والوثائق الضرورية.
- إزالة المواد القابلة للاشتعال: أبعد قوارير الغاز، الأخشاب، الأعشاب اليابسة، وأي مواد سريعة الاشتعال من الفناء الخارجي ومحيط المنزل.
- ترطيب المحيط الخارجي: إن أمكن، قم برش محيط البيت والسطح والجدران الخارجية بكميات معتبرة من الماء لرفع نسبة الرطوبة وتخفيف خطر تطاير الشرر.
- قطع إمدادات الطاقة: عند اتخاذ قرار إخلاء المنزل نهائياً، احرص على قطع إمدادات الغاز والكهرباء لتفادي وقوع انفجارات أو حرائق ثانوية.
- الحذر من الأعمدة الكهربائية: تجنب الاقتراب من الأعمدة والأسلاك الكهربائية الساقطة أو المتضررة بفعل الحرارة لخطورتها القصوى.
ثالثا: القيادة الآمنة وسط الدخان والنيران
إذا اضطررت للقيادة عبر منطقة قريبة من بؤر الحريق، عليك اتباع إجراءات السلامة التالية بدقة:
- إغلاق النوافذ ومكيف الهواء: أغلق نوافذ السيارة تماماً واضبط مكيف الهواء على وضعية “تدوير الهواء الداخلي” (Recirculation) لمنع دخول الدخان السام ومخلفات الاحتراق إلى المقصورة.
- تشغيل أضواء التنبيه: اترك أضواء التقاطع (الضوء العادي) وأضواء التنبيه (الإنذار) مشتعلة دائماً لكي تكون مرئياً لفرق الإغاثة وللسائقين الآخرين وسط الانعدام الشديد للرؤية نتيجة كثافة الدخان.
رابعا: مواجهة الاختناق وحماية الجسم
الدخان والحرارة الشديدة هما أكبر خطر يهدد حياة المحاصرين، لذا يجب مراعاة الآتي:
- تجنب الأقمشة الجافة: لا تستعمل أبداً قماشاً جافاً حول الأنف لتصفية الدخان، بل احرص على جعله مبللاً بالماء لترشيح الهواء قدر الإمكان.
- الانحناء نحو الأرض: إذا وجدت نفسك في منطقة بها دخان كثيف يحجب الرؤية ويصعب التنفس، تحرك زحفاً أو منحنياً نحو الأسفل، حيث يتركز الهواء النقي نسبياً قرب الأرض تحت طبقة الدخان الساخنة والصاعدة.
- الملابس الواقية: ارتدِ ملابس قطنية ثقيلة وطويلة تغطي كامل الجسم والذراعين والساقين، وتجنب تماماً الأقمشة المصنوعة من الألياف الصناعية (النايلون والبوليستر) لأنها تذوب بسرعة عند تعرضها للحرارة مسببة حروقاً خطيرة.
خامسا: حماية الحيوانات الأليفة
- فك قيد الحيوانات: إذا كان لديك حيوان أليف (كلب، ماشية، أو غيرها) ومحاصر في محيط الخطر، احرص على فك قيده أو إطلاق سراحه؛ فالصيغة الغريزية للحيوانات تجعلها قادرة على استشعار الخطر ومعرفة اتجاه الهرب السليم للنجاة بحياتها إذا لم تكن مقيدة.
⚠️ ملاحظة حاسمة: البقاء في مناطق الخطر بعد صدور أوامر الإخلاء من السلطات ومصالح الحماية المدنية يعد مغامرة غير محسوبة العواقب. الالتزام الفوري بالتوجيهات الرسمية هو الضمان الوحيد للسلامة والنجاة.



