شهدت بورصة نيويورك موجة تصحيح عنيفة هزت أركان قطاع التكنولوجيا الفائقة، حيث تراجعت أسهم شركة “سبيس إكس” (SpaceX) التي يقودها الملياردير إيلون ماسك لليوم الثالث على التوالي، ممتصة مئات مليارات الدولارات من قيمتها السوقية، بالتزامن مع إعلان الشركة عن خطة اقتراض ضخمة هي الأولى من نوعها لتمويل طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
وهبط السهم بنسبة بلغت 16% في آخر جلسة ليغلق عند مستوى 154.6 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ اليوم الأول لبدء تداول أسهم الشركة علناً، مما رفع إجمالي الخسائر خلال ثلاثة أيام إلى 23%، ممحياً أكثر من 600 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة التي تزيد قليلاً عن تريليوني دولار، محتفظة بمركزها كسادس أكبر شركة في العالم.
أول طرح سندات استثمارية بـ 20 مليار دولار
وجاء هذا النزيف الحاد في القيمة السوقية بعد كشف وكالة “بلومبرغ” عن استعداد عملاق الفضاء والتكنولوجيا لإطلاق أول طرح لسندات من الدرجة الاستثمارية بقيمة لا تقل عن 20 مليار دولار، في خطوة وصفت بأنها بداية لموجة اقتراض واسعة لتغطية التكاليف الضخمة للبنية التحتية وحوسبة الذكاء الاصطناعي.
وفي ذات السياق، أبرمت “سبيس إكس” اتفاقية بمليارات الدولارات لتوفير موارد الحوسبة لشركة “ريفليكشن إيه آي” الناشئة، كجزء من استراتيجيتها الهجومية بعد الاستحواذ الكامل على شركة xAI التابعة لماسك في فيفري الماضي، وهي الخطوات التي يراقبها المستثمرون بكثير من الحذر ترقباً للطروحات المرتقبة لشركتي “أوبن إيه آي” (OpenAI) و”أنثروبيك” (Anthropic).
جنون المستثمرين الأفراد يتخطى “العظماء السبعة”
ورغم التراجع الملحوظ، أظهرت بيانات مؤسسة “فاندا ريسيرش” (Vanda Research) ظاهرة تاريخية غير مسبوقة؛ حيث بلغت مشتريات المستثمرين الأفراد لأسهم “سبيس إكس” نحو 405 ملايين دولار في أول خمس جلسات تداول فقط.
وتفوقت مشتريات الأفراد في سهم ماسك الجديد على حجم مشترياتهم في أسهم “العظماء السبعة” مجتمعة (ألفابت، أمازون، إنفيديا، أبل، مايكروسوفت، ميتا، وتسلا) خلال الأسبوع الماضي، ورغم انخفاض التدفقات النقدية يوم الإثنين إلا أن الأفراد استمروا في دور “المشتري الصافي”، مراهنين على المسارات الثورية طويلة الأجل للشركة في قطاع الفضاء والذكاء الاصطناعي الفائق.



