هل رضخت فرنسا لشروط الجزائر؟.. تحرك فرنسي عاجل لإعادة بعث “رونو وهران” للإنتاج

أوتو

في أول ظهور إعلامي له منذ عودته المثيرة للجدل إلى الجزائر قبل نحو شهرين، فجر السفير الفرنسي لدى الجزائر، ستيفان روماتي (Stéphane Romatet)، مفاجأة من العيار الثقيل تجاوزت الملفات الدبلوماسية والقنصلية التقليدية، لتضرب مباشرة في عمق أحد أكثر الملفات الاقتصادية حساسية في الشارع الجزائري: ملف تصنيع السيارات ومستقبل مصنع “رونو” بوهران.

هذا التصريح المفاجئ يطرح تساؤلات جوهرية في الأوساط الاقتصادية: هل رضخت باريس أخيراً لدفتر الشروط الجزائري الصارم لعام 2026؟ وما هي الشروط التي فرضتها الجزائر لإعادة بعث هذا المصنع المتوقف منذ سنوات؟

اعتراف فرنسي رسمي ومفاوضات خلف الكواليس

خلال حوار حصري خص به موقع “كل شيء عن الجزائر” (TSA)، كشف السفير الفرنسي علانية عن وجود مفاوضات ومحادثات جارية على قدم وساق مع السلطات الجزائرية، وتحديداً مع وزارة الصناعة، لإعادة الروح إلى مصنع “رونو” المتواجد بمنطقة واد تليلات بوهران.

وقال الدبلوماسي الفرنسي بلغة حملت الكثير من التفاؤل والحرص على حسم الملف:

“هناك محادثات جارية ومستمرة مع السلطات الجزائرية، ونأمل بصدق أن يعيد مصنع رونو فتح أبوابه قريبا جداً لإنتاج السيارات”.

لماذا توقف المصنع؟ حقبة “نفخ العجلات” انتهت بلا رجعة

لكي نفهم خلفيات هذا التحرك الفرنسي العاجل، يجب العودة إلى الشروط الحاسمة التي وضعتها الدولة الجزائرية لإعادة تنظيم سوق السيارات. الجزائر أغلقت نهائياً قوس ما كان يُعرف شعبياً بـ “نفخ العجلات” (التركيب البسيط لأجزاء السيارات المستوردة دون قيمة مضافة)، وفرضت شروطاً سيادية صارمة على كافة المصنعين الأجانب:

  1. نسبة إدماج محلي تصاعدية: فرض تصنيع أجزاء السيارة (مثل الهياكل، الكوابل، والمقاعد) محلياً داخل الجزائر لخلق نسيج صناعي للمناولة.
  2. نقل التكنولوجيا الفعلي: ألّا يقتصر المصنع على التجميع، بل يساهم في تكوين المهندسين الجزائريين وتوطين التكنولوجيا الحيوية.
  3. التصدير: إلزام المصانع بتصدير جزء من إنتاجها نحو الأسواق الإفريقية والمتوسطية لتوفير العملة الصعبة للبلاد.
ما الذي ستجنيه الجزائر من إعادة تشغيل مصنع وهران؟

إذا تكللت هذه المفاوضات بالنجاح ووافقت مجموعة “رونو” على تلبية الشروط الجزائرية كاملة، فإن المستهلك والاقتصاد الجزائري سيكونان الرابح الأكبر:

الفائدة الاقتصاديةالأثر المباشر على المواطن والسوق
كسر أسعار السياراتضخ آلاف السيارات الجديدة محلياً سيؤدي حتماً إلى تراجع أسعار المستعمل النارية.
خلق مناصب الشغلإعادة توظيف مئات العمال والمهندسين المسرحين من مصنع “واد تليلات” بوهران.
إنعاش المناولة المحليةتحفيز الشركات الناشئة والمصانع الصغيرة الجزائرية لتوريد قطع الغيار محلياً.
الاقتصاد لإذابة الجليد الدبلوماسي

يأتي هذا التحرك الفرنسي في وقت تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وباريس بروداً حاداً منذ استدعاء الجزائر لسفيرها في أفريل 2025.

ويرى خبراء أن لجوء باريس لورقة “رونو وهران” ومحاولة إقناع وزارة الصناعة بإعادة فتحه، هو محاولة فرنسية واضحة لاستغلال البوابة الاقتصادية من أجل إذابة الجليد السياسي، وحماية مصالحها الاستثمارية في الجزائر بعد أن بدأت تفقد نفوذها لصالح عمالقة صناعة السيارات من قوى دولية أخرى (مثل إيطاليا والصين) الذين سارعوا لتلبية الشروط الجزائرية الجديدة ودخول السوق بقوة.