تتجه أسعار النفط العالمية نحو موجة صعود جديدة، مع استمرار حالة عدم اليقين المحيطة بمضيق هرمز، الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية. وبينما تترقب الأسواق تطورات الأزمة، تبرز الجزائر كواحدة من الدول التي قد تستفيد مالياً من هذا الارتفاع، بوصفها مصدراً رئيسياً للمحروقات.
تشهد الأسواق العالمية توتراً متصاعداً بسبب الشكوك المستمرة حول التوصل إلى تفاهم يضمن استقرار حركة الملاحة عبر المضيق. ووفق بيانات حديثة، فقد تجاوز سعر النفط الأمريكي عتبة 82 دولاراً للبرميل مع تنامي الشكوك بشأن التوصل لاتفاق بخصوص هرمز.
وفي المقابل، رفعت وكالة معلومات الطاقة الأمريكية توقعاتها لأسعار النفط العالمية، مرجعة ذلك إلى استمرار الاضطرابات في تدفقات الخام عبر المضيق، مع توقعات بأن يستقر خام برنت عند مستويات مرتفعة نسبياً خلال الفترة المقبلة.
هذا التوتر ليس عابراً؛ فالأشهر الأخيرة شهدت تقلبات متكررة في أسعار الطاقة كلما تصاعدت حدة الأزمة في المنطقة، ما يجعل الأسواق في حالة ترقب دائم لأي تطور جديد.
أين تقف الجزائر من هذه المعادلة؟
الجزائر من بين الدول المصدرة الرئيسية للنفط والغاز، وتعتمد ميزانيتها العامة بشكل كبير على عائدات المحروقات المُصدَّرة عبر شركة سوناطراك. وبهذا المعنى، فإن أي ارتفاع مستدام في أسعار النفط العالمية ينعكس، من حيث المبدأ، بشكل إيجابي على حجم العائدات المالية للخزينة العمومية، تماماً كما يحدث مع باقي الدول المصدرة للطاقة في مثل هذه الظروف.
غير أن الاستفادة الفعلية تبقى مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها:
حجم الصادرات الفعلي: الاستفادة تتناسب مع الكمية المصدَّرة، وليس فقط مع ارتفاع السعر
مدة استمرار الأزمة: الارتفاعات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية غالباً ما تكون متقلبة وقد تتراجع بسرعة إذا هدأ الوضع
العملة: تسعير النفط بالدولار يعني أن التقلبات في سعر الصرف تؤثر أيضاً على القيمة الفعلية للعائدات بالدينار
هل الأمر مضمون؟
لا يمكن اعتبار ارتفاع الأسعار “مكسباً مضموناً” على المدى الطويل. فالتاريخ القريب لأسواق الطاقة يُظهر أن الأزمات الجيوسياسية تخلق فرصاً مالية مؤقتة أكثر مما تخلق استقراراً دائماً في الإيرادات. كما أن أي تهدئة مفاجئة في التوترات بمضيق هرمز قد تعيد الأسعار إلى مستوياتها السابقة خلال وقت قصير.
بالنسبة للجزائر، فإن النافذة الحالية تمثل فرصة لتعزيز الإيرادات على المدى القصير، لكنها تبقى في الوقت نفسه تذكيراً بحجم ارتباط الاقتصاد الوطني بمعطيات خارجية لا تتحكم فيها الجزائر، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول أهمية تسريع مسار تنويع مصادر الدخل.



