سجل الاقتصاد المصري يومًا استثنائيًا من المؤشرات الإيجابية، بعد صدور سلسلة بيانات رسمية أظهرت تحسنًا متزامنًا في عدد من الملفات الاقتصادية الحساسة، شملت تباطؤ التضخم، وتسارع النمو، وارتفاع الاحتياطات الأجنبية، إلى جانب صعود الجنيه المصري وتحسن أداء البورصة، في وقت كانت فيه المنطقة تعيش على وقع تداعيات الحرب مع إيران وتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وأظهرت البيانات الرسمية تراجع معدل التضخم في مصر خلال شهر أبريل إلى 14.9 بالمائة، بعد الارتفاع الذي كان قد سُجل في الشهر السابق، في مؤشر اعتبره متابعون إشارة إيجابية على قدرة السياسة النقدية على احتواء الضغوط التضخمية رغم ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الأزمة الإقليمية.
كما كشفت بيانات البنك المركزي المصري عن ارتفاع الاحتياطات الأجنبية إلى أكثر من 53 مليار دولار، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله حتى الآن، في وقت واصل فيه الجنيه المصري تعافيه أمام الدولار ليسجل أفضل مستوى له منذ نحو شهر، وسط تفاؤل الأسواق بإمكانية اقتراب نهاية التوترات الجيوسياسية في المنطقة.
🔴 إقرأ أيضا: الأولى تخفض والثانية تثبّت.. الجزائر والسعودية تضبطان الأسعار في السوق العالمي
وفي السياق ذاته، أعلنت الحكومة المصرية تسجيل الاقتصاد معدل نمو بلغ 5 بالمائة خلال الربع الأول من سنة 2026، متجاوزًا التوقعات الرسمية السابقة التي كانت ترجح نموًا أقل بفعل تداعيات الحرب وارتفاع أسعار النفط والطاقة عالميًا.
ويرجع جزء من هذا التحسن، بحسب البيانات الحكومية، إلى تعافي نشاط قناة السويس التي سجلت نموًا إيجابيًا للربع الثالث على التوالي بنسبة 23.6 بالمائة، مدعومة بعودة حركة الملاحة وتحويل جزء من خطوط الشحن نحو البحر الأحمر في ظل الاضطرابات التي عرفها مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة.
كما استفاد الاقتصاد المصري من تحسن أداء قطاعات المطاعم والفنادق والتشييد والبناء، وهي قطاعات لعبت دورًا في دعم الأنشطة غير البترولية، التي أصبحت تمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو خلال المرحلة الحالية.
🔴 إقرأ أيضا: بقرار من رئيس الجمهورية.. الجزائر ستنجز مصنع ضخم في دولة إفريقية
وفي المقابل، لا تزال بعض التحديات قائمة، خاصة بالنسبة لشركات القطاع الخاص غير النفطي، التي تواجه ضغوطًا مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الأولية، رغم تراجع حدة المخاوف في الأسواق العالمية خلال الأيام الأخيرة.
ويرى مراقبون أن تزامن هذه المؤشرات الإيجابية في يوم واحد يعكس قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص جزء مهم من الصدمات الخارجية، خاصة في ظل استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع أسعار الطاقة، ما منح الأسواق المالية والمستثمرين إشارات إيجابية حول استقرار الوضع الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.



