وجهت دول القارة العجوز بوصلتها نحو الجزائر البلد الغازي الكبير لضمان شتاء دافئ بعد الأزمة الطاقوية التي تشهدها في ظل الحرب الروسية الأوكرانية، وهو الأمر الذي تستغله الجزائر التي يبدو أنها فعّلت “ديبلوماسية الغاز” لضمان عائدات أكبر من المداخيل بالعملة الصعبة.

وقال مراقبون للشأن الاقتصادي، أن إبداء مسؤولين من الاتحاد الأوروبي عن رغبتهم في تعويض جزء من الواردات من الغاز من روسيا بالغاز الجزائري و تعاقب زياراتهم إلى الجزائر هدفها البحث عن بديل للأمن الطاقوي الأوروبي والذي بات مهددا من روسيا، ما دفع بقادة أوروبا إلى إيجاد مصادر تمويل بالطاقة تؤمّن لها حاجتها من الذهب الأزرق.

الجزائر..بديل وارد

الخبير في الإقتصاد امحمد حميدوش

الخبير في الإقتصاد امحمد حميدوش

وأوضح الخبير في الإقتصاد امحمد حميدوش في تصريح خص به موقع ” سهم ميديا “، أن اقتصاد أي بلد يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالطاقة، معرجا إلى المشكلة التي يتخبط فيها الأوروبيون حاليا هي ضمان إمدادات النفط والغاز من خلال  تكوين الاحتياطات الاستراتيجية والتجارية وبسعر مناسب لتجنب التضخم الذي يحركه ارتفاع الطاقة، وهو وضع لم تتوقعه دول الاتحاد الأوروبي لأن الدول الأعضاء كانت تؤمن بحرب قصيرة الوقت وأن العقوبات ستضعف روسيا و تجعلها تغير منطقها في الحرب كحل.

وفي هذا الصدد ، أشار حميدوش أن أوروبا قد أمنت مخزون الغاز حتى نهاية العام فقط وهي مطالبة بتأمين التوريد إلى غاية فصل الشتاء ، وإلا ستتوجه الدول إلى تطبيق قيود إمداد الغاز بالإضافة إلى إعطاء الأولوية بين الأسر و / أو الشركات. و من هذا الوضع ، فإن الجزائر بديل لأي خطة أو مقاربة أوروبية في الظرف الراهن، لذا فأصبحت محطة يلجأ إليها لتأمين و ضمان المستقبل القريب.

إقرأ أيضا: الغاز الجزائري ..الجزائر تدير بوصلتها نحو ايطاليا..فما مصير اسبانيا؟

الجزائر قبلة الأوروبيين

الجزائر باتت قبلة لكبار المسؤولين الأوروبيين

الجزائر باتت قبلة لكبار المسؤولين الأوروبيين

وتعد زيارة رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل إلى الجزائر المرة الرابعة التي تستقبل فيها الجزائر مسؤولا أوروبيا في ظرف وجيز بعد استقبال الوزير الأول الإيطالي المستقيل ماريو دراغي ثم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير خارجية سلوفينيا أنزي لوغار.

وفي هذا السياق، أجمعت أجندة القادة الأوروبيين في زياراتهم السابقة إلى الجزائر في البحث عن تطوير العلاقات في مجال الطاقة خاصة صادرات الجزائر الغازية إلى السوق الأوروبية والتي تعد إحدى الحلول التي تعول عليها أوروبا حتى تخفض من وارداتها من الغاز الروسي وتستغني عنه.

وكللت زيارة وزير خارجية سلوفينيا أنزيل وغار إلى الجزائر ببحث ملفات التعاون في مجال الطاقة، حيث أكد في لقاءه مع الرئيس عبد المجيد تبون أن الجزائر “تُعتبر شريكاً مهماً لسلوفينيا في العديد من المجالات، لاسيما في قطاع الطاقة، معربا عن أمله بتجسيد شراكات جديدة معها في مجال إنتاج الغاز والبترول بين البلدين.

بدورها إيطاليا أيضا لم تتردد على اقتناء الغاز الجزائري بزيادة حصتها من وارداتها من هذه المادة الثمينة، لتتفق مع الجزائر برفع اجمالي صادراتها من الغاز لإيطاليا إلى 25 مليار متر مكعب، بعد اتفاق على زيادتها 4 مليارات متر مكعب، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

فرنسا هي الأخرى سارعت إلى البحث عن بديل للغاز الروسي، حيث كشفت جريدة “لوباريزيان” الفرنسية عن نقاش دار بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والرئيس تبون خلال زيارته إلى الجزائر حول ملف الغاز، حيث تجرى حاليا مفاوضات بين الجزائر وفرنسا لزيادة واردات الغاز الجزائري إلى فرنسا ب 50 بالمائة.

كما حل رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل، في زيارة إلى الجزائر لبحث آفاق التعاون بين الجزائر ودول الاتحاد في مجال الطاقة وإحياء اتفاق الشراكة بينهما، حيث تعد زيارة المسؤول الأوروبي إلى الجزائر فرصة لإعادة تفعيل اتفاق الشراكة بين الجزائر والإتحاد الأوروبي الموقع في 2002 ودخل حيز الخدمة في 01 سبتمبر 2005 في انتظار ما ستحمله الزيارة من مستجدات جديدة في ملف الطاقة بالنسبة لأوروبا لسد حاجياتها من الغاز.

ووصف شارل ميشيل عقب استقباله من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الجزائر بالشريك الموثوق به والملتزم، كاشفا أن التعاون الطاقوي بين الجزائر والإتحاد الأوروبي يعد محل اهتمام أوروبا و محور النقاش، مجددا حرص الطرفان على تقاسم تعاونهما وتحسين العلاقات بينهما المشتركة.

إقرأ أيضا: أزمة طاقة كبيرة في اسبانيا في حال قررت الجزائر فسخ عقد الغاز

مستقبل واعد

من غير الممكن أن يحل الغاز الجزائري محل الغاز الروسي

من غير الممكن أن يحل الغاز الجزائري محل الغاز الروسي

وبخصوص إمكانية أن تزيد الجزائر من صادراتها من المحروقات إلى أوروبا، أوضح  الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك توفيق حكار في وقت سابق، أن بلادنا تتوفر الآن على طاقة إنتاجية هامة لكن من غير الممكن أن تحل محل الغاز الروسي، غير أنه من خلال وتيرة استكشافاتنا فإن قدراتنا ستتضاعف في غضون أربع سنوات مما ينبئ بآفاق واعدة مع زبائننا الأوروبيين. يكشف حكار.

بالمقابل، استبعد خبراء الطاقة قدرة الجزائر إنقاذ أوروبا وتخليصها من الاعتماد على الغاز الروسي بشكل نهائي. حيث اعتبر جورج زاكمان خبير الطاقة في مركز بروغيل للأبحاث في بروكسل لصحيفة “أوغسبورغر ألغماينه” الألمانية أن” الجزائر لا تستطيع إنتاج كميات أكبر بين عشية وضحاها. حتى لو كان لدى البلاد “احتياطيات كبيرة جدا من الغاز”.

من جهته ، أبرز الخبير حميدوش الدور الذي ستلعبه الجزائر من حيث توصيل الغاز إلى أوروبا. مشيرا أنه يقوم على عقود طويلة الأجل. مما يعني أن القرارات التي ستتخذ ستكون إضافية للعقود السارية على شكل ملحقات تعديلية. لتلتزم الجزائر ببذل المزيد من الجهود في إنتاجها.

وبالنسبة لبقية هذه الدول -يضيف الخبير-  فلديها خيار من خلال عقود للدخول في شراكة مع سوناطراك لاستكشاف او /و استغلال. مع العلم أن العديد من الخبراء الأمريكيين قد أكدوا أن الجزائر لديها مخزون الغاز الصخري من المستوى من بين أكبر 5 دول في العالم. وبالتالي فإن الشراكة في هذا المجال مع الجزائر مربحة للغاية وبدون مخاطرة. ويبقى لهذه الدول امتياز الإختيار بين المدى القصير والمدى الطويل في التعامل مع الجزائر.

أما بالنسبة إلى نوع الغاز الذي ستصدره الجزائر إلى أوروبا. ذكر ذات الخبير بالغاز الطبيعي و الغاز السائل المميع والتي قال أنها تمثل كلها فرصا توفرها الجزائر. و لكن الهامش بينهما يبقى للدول التي لها عقود طويلة الأجل على حساب باقي الدول الأخرى.

وتسارع دول الاتحاد الأوروبي لعقد اجتماعات لاصلاح سوق الغاز والنفط واتخاذ اجراءات جديدة للتحكم في أسعارها من جهة. والبحث عن أسواق بديلة عن روسيا. في الوقت الذي أعلنت فيه موسكو عن وقف العمل عبر خط أنابيب نورد ستريم 1 لتعرضه لعطل تقني. ما أدى إلى تأزم ملف الطاقة في أوروبا أكثر مما كان عليه منذ بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا.

(Visited 118 times, 1 visits today)