رفع الأجور وإعادة النظر في القانون الأساسي.. الرئيس تبون يزف خبراً ساراً لهذه الفئة

المجهر

ترأس رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة وزير الدفاع الوطني، اجتماعاً لمجلس الوزراء تناول ملفات استراتيجية واجتماعية بارزة تمس الحياة اليومية للمواطنين والتوجهات الكبرى للاقتصاد الوطني.

وجاء في صدارة هذه الملفات مراجعة القانون الأساسي ونظام التعويضات لمستخدمي الحماية المدنية، وتدعيم السلك بالوسائل المادية والبشرية، ومتابعة مخطط الربط الرقمي الشامل بين هيئات ومؤسسات الدولة، فضلاً عن تقييم حصيلة حملة الحصاد والدرس لموسم 2025-2026 واتخاذ إجراءات غير مسبوقة لتحقيق الأمن الغذائي وتحديث القطاع الفلاحي.

​استُهل الاجتماع بعرض قدمه الوزير الأول حول نشاط الحكومة خلال الأسبوعين الماضيين، ليُسدي بعدها رئيس الجمهورية جملة من الأوامر والتعليمات والتوجيهات المباشرة. وفي مستهل التوجيهات، ثمن رئيس الجمهورية الوتيرة السريعة التي سارت عليها إجراءات تعويض ضحايا الحرائق، خاصة في ولاية جيجل التي صُنفت كأثر الولايات تضرراً، موجهاً الشكر والتشجيع لأعضاء الحكومة المعنيين مباشرة بهذه العملية.

وأمر الحكومة بضرورة الاستكمال الفوري لآخر ما تبقى من ملفات التعويضات إن وجدت وفي أسرع وقت ممكن، مجدداً تمنياته بأن يكون هذا التعاضد الشعبي والحكومي الخالص قد خفف من وطأة المصاب الجلل الذي ألمّ بالمواطنين في بعض الولايات، ومؤكداً بوضوح أن الدولة وقفت وستظل دوماً إلى جانب مواطنيها في كل الظروف.

وفي لفتة اجتماعية بارزة تخص مناسك الحج لهذا الموسم، وبناءً على اقتراح من وزير الشؤون الدينية والأوقاف، قرر رئيس الجمهورية تقديم دعم رسمي لتكاليف الحج وتثبيتها عند حدود 82 مليون سنتيم لكل الحجاج الميامين، وذلك عقب الارتفاع الذي شهدته التكاليف هذا الموسم بحوالي سبعة ملايين سنتيم، لتتحمل الدولة الفارق المالي تخفيفاً عن ضيوف الرحمن.

​وعلى صعيد التحول الرقمي وتحديث الإدارة العامة، أولى رئيس الجمهورية أهمية قصوى لمشروع الربط الرقمي الآمن بين مختلف هيئات ومؤسسات الدولة. وفي هذا السياق، أمر الرئيس بإعداد مرسوم رئاسي يحدد المخطط الوطني للربط الرقمي الآمن ويوضح مهام الهيئات والمؤسسات القطاعية ذات الصلة تحت الإشراف المباشر للمحافظة السامية للرقمنة.

كما شدد على ضرورة أن يتوسع هذا الربط الشبكي ليشمل التنسيق التام ما بين الولايات، بهدف تسجيل المعطيات والبيانات المحلية وبنك المعلومات بشكل أكثر سلاسة ومرونة، مع إلزامية توفير أقصى درجات الحماية والسرية لبيانات المواطنين وحرمتها الرقمية.

​أما فيما يخص سلك الحماية المدنية، فقد جدد رئيس الجمهورية شكره وتقديره العالي لأفراد هذا القطاع الذين أثبتوا تفانياً وإخلاصاً كبيراً في أداء مهامهم الميدانية الشاقة.

وأكد الرئيس أنه قد آن الأوان لإعادة النظر جذرياً في قانونهم الأساسي ونظامهم التعويضي، تماشياً مع التغيرات المناخية المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم، وما يرافقها من أخطار كبرى بات يواجهها رجال الحماية المدنية في الميدان.

وتضمنت قرارات رئيس الجمهورية في هذا الملف إقرار رفع شامل للأجور لكافة أفراد الحماية المدنية من خلال مراجعة شاملة للنقاط الاستدلالية للرواتب، وإعادة النظر في سلم الرتب والتصنيفات المهنية والإدارية والميدانية بما يتلاءم مع طبيعة واختصاص هذا السلك.

كما نصت التعليمات على تثمين التعويضات المالية الخاصة بالأفراد العاملين في الميدان وعائلاتهم، وإقرار نظام تكوين مستمر للضباط والأفراد طيلة مسارهم المهني لإبقائهم في أعلى درجات الجاهزية والنجاعة الميدانية لتفادي خسارة الأرواح خلال التدخلات المعقدة.

وشملت القرارات أيضاً المراجعة التقنية والتكنولوجية الشاملة لوسائل ومعدات العمل الميداني عبر اقتناء أجهزة متطورة مع وضع مخطط زمني لتجديد الأسطول، واستحداث نقاط وشبه مراكز مراقبة بالتنسيق مع وزارة الفلاحة في المناطق ذات الكثافة الغابية، إلى جانب التعزيز التدريجي لأسطول طائرات إطفاء الحرائق وفق المتاح في الأسواق الدولية، ومأسسة التطوع الموسمي في الحماية المدنية مع إرساء نظام حماية قانونية وأمنية رفيع المستوى للمتطوعين.

​وفي ملف حملة الحصاد والدرس لموسم 2025-2026 والأمن الغذائي، أصدر رئيس الجمهورية حزمة أوامر صارمة لوزير القطاع تدعو إلى إعداد نشرية شهرية دقيقة وتكليف الولاة بالمراقبة الصارمة والميدانية لتحديد نسب وكميات الإنتاج الفعلي من مختلف أنواع الحبوب، وعلى رأسها القمح اللين والقمح الصلب.

وأمر الرئيس بالرقمنة الفورية والشاملة لنظام دفع مستحقات المحاصيل الزراعية للمزارعين عبر الوكالات الجهوية للديوان الجزائري للحبوب، مع حتمية العمل بالتنسيق الوثيق والمباشر مع الديوان الوطني للإحصاء لبناء قواعد بيانات دقيقة.

كما تقرر إعادة النظر في الدور الوظيفي للديوان الجزائري للحبوب والمعاهد البحثية والمتخصصة في القطاع الفلاحي لرفع أداء وعصرنة مناهجها، مع إعلان الحرب على كافة أشكال الانحرافات والبيروقراطية في قطاعات الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري. ولضمان تحول هيكلي حقيقي، أمر الرئيس بالتحضير لقانون توجيهي جديد للفلاحة يتسم بالنجاعة ويتضمن آليات مرنة لتخصيص المساحات المزروعة للمنتجات السنوية حسب الاحتياجات الوطنية الحقيقية، بهدف تقليص فاتورة الاستيراد والوصول التدرجي نحو الاكتفاء الذاتي الكامل.

وتضمنت القرارات الفلاحية إطلاق برنامج مسح وطني شامل لتحليل التربة بالتنسيق مع المخابر الوطنية لتحديد وتصنيف طبيعة الأراضي الفلاحية، إضافة إلى حتمية التوجه المكثف نحو استخدام المياه المعالجة والمستعملة في سقي المحاصيل لمحاربة ذهنية الاعتماد الكلي على الأمطار والتساقط، مع إلزامية حرث الأرض وتهيئتها في كل الظروف، علماً أن قطاع الري يستهدف استرجاع 60 بالمائة من المياه المستعملة وإعادة توجيهها للنشاط الفلاحي، ليختتم اجتماع مجلس الوزراء بعد دراسة هذه الملفات المحورية.