مشروع «EXALT» .. مكمنات نفطية وغازية غير مسبوقة قبالة سواحل الجزائر

طاقة ومناجم

لا يتوقف البحر الأبيض المتوسط عن بوح أسراره الدفينة للجزائر، حيث أزاحت البيانات الصادرة عن مشروع «EXALT» المنجز بالشراكة بين عملاق خدمات الطاقة العالمي «إس إل بي» (SLB) والوكالة الوطنية لتثمين موارد الهيدروكربونات «النفط» (ALNAFT)، الستار عن تقييم تقني وحيد وغير مسبوق للإمكانات النفطية والغازية الكامنة قبالة السواحل الجزائرية.

​وأكدت نتائج التقويم المحدث أن الحوض البحري الجزائري يُعد “أحد أكبر المناطق المتبقية في العالم من حيث موارد الهيدروكربونات”، حيث يمتد فوق مساحة إقليمية شاسعة تزيد عن 130,000 كيلومتر مربع، تُغطى بالكامل بخطوط المسح الزلزالي ثنائي الأبعاد، وتظل رغم ضخامتها غير مستكشفة إلى حد كبير مع تسجيل حفر ثلاثة آبار فقط مسجلة حتى الآن.

​تأتي هذه البيانات الجيوفيزيائية في وقت يشهد فيه القطاع الطاقوي العالمي تركيزاً مكثفاً للاستثمارات في منصات الاستكشاف والإنتاج (Upstream)، مما يضع الجزائر في موقع الاستقطاب الأول للمجمعات الدولية الباحثة عن أهداف استكشافية ذات أمان جيولوجي وجاذبية تجارية عالية.

​تصوير عميق بتقنية (PSDM) ودعم جولات العطاءات الوطنية

​شهدت معالجة المعطيات قفزة نوعية بعدما أكملت شركة “إكسالت” مؤخراً أول مشروع لإعادة تصوير الأعماق قبالة السواحل الجزائرية عبر تقنية تهيئة بيانات الهجرة العميقة قبل التراكم (PSDM)، والتي شملت 15,000 كيلومتر طولي من بيانات المسح الزلزالي البحري ثنائي الأبعاد.

​وأثمرت هذه المعالجة المتقدمة عن تقييم متكامل للطبقات تحت السطحية، متيحةً للخبراء صوراً عالية الجودة وأكثر وضوحاً للطبقات الصخرية المعقدة، والتشكيلات الملحية، وطبقات ما قبل الملح (Pré-salées)؛ وهو ما عزز الثقة في سلامة المصائد الجيولوجية وأهداف الخزانات، وساهم بشكل مباشر في خفض مخاطر الاستكشاف الجوفية.

​كما أكدت الأدلة التقييمية وجود نظام بترولي عامل (Petroleum System) يعتمد على وحدتين من الصخور المصدريّة (Source Rocks) توفران أساساً قوياً للشحن، مع القدرة على توليد النفط والغاز ودعم أنواع متعددة من المكامن في مختلف أنحاء الحوض، مما يمنح مرونة عالية في جدولة عمليات الحفر وتوازن المحافظ الاستثمارية.

​وفي إطار الترويج لموارد المحروقات الوطنية، تلعب هذه الشراكة دوراً حيوياً في دعم جولات العطاءات الوطنية (2026)؛ حيث توفر للمستثمرين الدوليين حزم بيانات شاملة، وعروضاً تقديمية قائمة على القيمة، مع إمكانية الوصول السلس عبر “غرفة البيانات الافتراضية” (VDR) لتنفيذ تقييمات استثمارية شفافة وموثوقة.

​تتزامن هذه التطورات مع الالتزامات الاستثمارية الميدانية المعلنة، وفي مقدمتها الخطوات التي تقودها شركة «شفرون» (Chevron) الأمريكية عبر تخصيص 100 مليون دولار لتقييم القدرات البحرية الجزائرية المرتقب صدور نتائجها بحلول عام 2028، مما يؤكد صدارة الجزائر لخارطة الاهتمام الطاقوي العالمي.