تواصل الجزائر بثبات تنفيذ برنامجها الاستراتيجي الطموح لتطوير قطاع الطاقات المتجددة، من خلال إطلاق التحضيرات العملية للمرحلة الثانية من مخططها الوطني الشامل، الذي يهدف إلى إنشاء وتثبيت قدرات إنتاجية ناتجة عن الطاقة الشمسية تصل في مجملها إلى 15 جيغاوات بحلول عام 2035.
تأتي هذه التحركات المكثفة في إطار الالتزامات المناخية الرسمية للجزائر المتضمنة في مساهمتها المحددة وطنياً (CDN)، والمودعة مؤخراً لدى الأمانة العامة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغير المناخي (CCNUCC)، حيث تسعى الدولة من خلال هذه الاستراتيجية الممنهجة إلى خفض التبعية للوقود الأحفوري، وتخفيض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وزيادة حصة الطاقة الشمسية الكهروضوئية بشكل ملموس ضمن المزيج الطاقوي الوطني.
بدء التشغيل التدريجي لمرحلة 3.2 جيغاوات وتوفير كميات إضافية من الغاز
شهدت الميدانية الفعلية لبداية هذا البرنامج العظيم إطلاق عملية التشغيل التدريجي للمرحلة الأولى التي تبلغ قدرتها 3.2 جيغاوات من محطات الطاقة الشمسية الكهروضوئية، والممولة بالكامل من الإمكانيات والموارد الوطنية الذاتية، حيث يُرتقب اكتمال هذه المرحلة ودخولها الخدمة بكامل طاقتها الإنتاجية مع مطلع عام 2027.
وتوضح وثيقة خريطة الطريق الرسمية أن قطاع الكهرباء الوطني قد انخرط بالفعل في مسار عملي حثيث لإلغاء الكربون (Décarbonation).
وبمجرد استكمال إنجاز كافة مراحل هذا البرنامج، ستتمكن الجزائر من إحداث خفض جوهري ومباشر في حجم استهلاك الغاز الطبيعي الموجه لتوليد الطاقة الكهربائية محلياً، وهو ما سيتيح تحرير كميات ضخمة وإضافية من الغاز الطبيعي وتوجيهها نحو الأسواق الدولية لرفع معدلات التصدير، استناداً إلى المقومات الشمسية والمناخية الهائلة التي تتفرد بها البلاد.
تفاصيل خطة إنجاز 11.8 جيغاوات المتبقية والاحتياجات المالية
بالنسبة للشق المتبقي من الخطة الوطنية، والذي يعادل قدرة إنتاجية تصل إلى 11.8 جيغاوات لتكملة الهدف الإجمالي البالغ 15 جيغاوات، تشير المعطيات والبيانات الرسمية إلى أن تحقيق هذا الهدف ضمن الآجال المحددة يستوجب رصد استثمارات مالية وإمكانيات تقنية معتبرة.
وتستهدف الجزائر تعبئة غلاف مالي إجمالي يقارب 10 مليارات دولار أمريكي (وبصورة دقيقة 9.84 مليارات دولار)، لمواجهة متطلبات وإحتياجات هذا المشروع الاستثماري الضخم وتغطية التكاليف المرتبطة بمختلف محاوره التنفيذية.
آليات التمويل الدولية ومجالات الاستثمار المستهدفة
لتوفير التمويلات اللازمة لمواكبة هذه المرحلة جديدة، تخطط الجزائر للجوء إلى مجموعة من الآليات والحلول المالية الدولية الشفافة، وتحديداً عبر الاستفادة من التمويلات المتاحة لدى:
- الصندوق الأخضر للمناخ (FVC)
- صندوق البيئة العالمي (FEM)
- صندوق التكيف مع التغيرات المناخية
إضافة إلى ذلك، تتجه الخطة الوطنية نحو بناء وتطوير شراكات استراتيجية إقليمية ودولية ثنائية ومقننة، تعزز الاستثمار المباشر وتساعد على جلب التمويلات المطلوبة لتنفيذ المشروعات المستقبلية.
وتتركز مجالات الإنفاق والاحتياجات المحددة في الوثيقة الرسمية حول المحاور الاستراتيجية التالية:
- بناء وتشييد مزارع شمسية ومحطات طاقة الرياح في المناطق والمواقع ذات الإمكانات والقدرات العالية.
- تحديث وتطوير البنية التحتية الشبكية المخصصة لنقل وتوزيع الطاقة الكهربائية.
- دمج وإدراج أنظمة تخزين الطاقة الحديثة لضمان استقرار الشبكة الوطنية.
- تأهيل الكفاءات المحلية وتنظيم دورات تدريبية متقدمة وتفعيل نقل التكنولوجيا الحديثة إلى المؤسسات والشركات الجزائرية.



