عمالقة تصنيع السيارات في هذه الدولة يزحفون نحو الجزائر بمشاريع ضخمة في سبتمبر!

أوتو

تستعد مجموعة “ستيلانتيس” لعقد لقاء موسع ثنائي يجمعها بمصنّعي ومورّدي مكونات السيارات لمدينة تورينو الإيطالية بالجزائر العاصمة. وتهدف هذه الفعالية المرتقبة لشهر سبتمبر المقبل إلى تشجيع الشركات والمستثمرين على الاستقرار بالجزائر، ودعم خطط تنويع الشراكات الاقتصادية خارج قطاع المحروقات التقليدي لتعزيز الإنتاج والتعاون الصناعي المشترك.

وأعلن سفير الجزائر بإيطاليا، محمد خليفي، أن السلطات العمومية حددت بالفعل أوعية عقارية وأراضي هامة في ولاية وهران لاستقبال المصانع والشركات المهتمة بالإنتاج محلياً. وتأتي هذه الخطوة لفتح آفاق استثمارية واعدة وتوطين التكنولوجيا، مستفيدة من المزايا التنافسية التي توفرها البيئة الاستثمارية الوطنية للمتعاملين الأجانب في قطاع الميكانيك.

قمة سبتمبر لرفع نسب الإدماج بمصنع وهران

ستُعقد النسخة الثانية من فعالية “ستيلانتيس الجزائر تلتقي الشركات التورينية” يوم 7 سبتمبر المقبل في الجزائر العاصمة، لتبسيط مزايا الاستثمار للمجموعات الإيطالية. ويأتي هذا الموعد بعد اللقاء الأول الذي نُظم بفبراير الماضي داخل الاتحاد الصناعي لتورينو بمشاركة نحو مئة شركة متخصصة في صناعة وتوريد قطع المركبات.

ويهدف هذا المسعى الدبلوماسي والاقتصادي إلى إقناع مصنّعي المكونات بالاستقرار لتزويد مصنع ستيلانتيس المتواجد بمنطقة طفراوي في وهران باللوازم الضرورية. وتطمح الدولة من خلال هذه الشراكة إلى رفع نسبة التجميع والإنتاج المحلي للمركبات، والاعتماد على شبكة مناولين محليين وأجانب لضمان خفض تكاليف التصنيع وزيادة نسب الإدماج.

وتسعى الجزائر لتحويل هذه المشاريع إلى قاعدة صلبة لخلق مناصب شغل وتطوير المهارات التقنية لليد العاملة في “هذه الشعبة” الحيوية. إن توفير العقار الصناعي المهيأ بوهران يمنح المستثمرين أريحية تامة لتشييد وحداتهم الإنتاجية، وبدء تزويد خطوط تركيب السيارات مباشرة وفق المعايير الدولية المعتمدة من طرف المجموعة العالمية.

تعاون تكاملي ردا على انتقادات “نقل المصانع”

أثارت تحركات مجموعة ستيلانتيس في فبراير الماضي موجة انتقادات واسعة داخل إيطاليا، حيث اعتبرت أطراف سياسية أن العملية تمثل “نقلاً للمصانع” نحو الجزائر. ونفى السفير محمد خليفي هذه الادعاءات قطاعاً، مؤكداً أن النموذج المعتمد يقوم على “تعاون صناعي تكاملي” يعود بالفائدة على اقتصاد البلدين ويخدم المصالح المشتركة للطرفين.

وأبرز الدبلوماسي الجزائري أمام المستثمرين الإيطاليين الإمكانات الضخمة التي تملكها البلاد، والتي تؤهلها لتكون منصة إقليمية رائدة للتصدير نحو الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية. وتوفر الجزائر للمصنعين طاقة منخفضة التكلفة، ويداً عاملة مؤهلة، وسوقاً استهلاكية واسعة، بالإضافة إلى مزايا مناطق التبادل الحر التي تفتح آفاقاً تجارية غير محدودة.

ختاماً، فإن العلاقات الجزائرية الإيطالية تشهد توسعاً تدريجياً لافتاً يتجاوز التحالف الطاقوي التقليدي الذي يمثل حجر الأساس بين روما والجزائر. وتمثل المشاريع القادمة في صناعة السيارات، والزراعة لاسيما مشاريع مجموعة “BF” في إنتاج القمح الصلب، “بشرى اقتصادية” تؤسس لنهضة إنتاجية متكاملة تصنع الثروة المستدامة للبلاد.