حظي مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر النيجر، باهتمام دولي غير مسبوق خلال أشغال معرض ومؤتمر الطاقة العالمي المنعقد بمدينة كالغاري الكندية. وجاءت المفاجأة المدوية من الجانب النيجيري الذي أطلق تصريحات حاسمة من قلب كندا، تؤكد التحول الضخم في خارطة الإمدادات المتجهة نحو القارة الأوروبية.
وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، التي شهدت حضور وفد جزائري رفيع المستوى من وزارة المحروقات ومجمع “سوناطراك”، أدلى وزير الدولة للموارد البترولية المكلف بالغاز في جمهورية نيجيريا الاتحادية، السيد إكبيريكبي إيكبو، بتصريحات حاسمة قطعت الشك باليقين حول الشريك الاستراتيجي الأول لبلاده في القارة الإفريقية.
نيجيريا تحسم الخيار: الجزائر هي المعبر نحو أوروبا
واستعرض المسؤول النيجيري جهود بلاده واستثماراتها الضخمة الرامية إلى تعزيز إنتاج الغاز الطبيعي، مؤكداً الأهمية الاستراتيجية والمحورية لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP) الذي يربط نيجيريا بالجزائر عبر جمهورية النيجر كمسار رسمي ووحيد للوصول إلى الأسواق العالمية.
وأشار وزير النفط النيجيري بوضوح إلى أن هذا المشروع العملاق سيمكن من نقل الغاز الطبيعي النيجيري مباشرة نحو الأسواق الدولية، ولاسيما الأوروبية، مستفيداً من الشبكة والمنشآت الضخمة التي تمتلكها الجزائر، مما يجعله ركيزة أساسية لتعزيز التكامل الطاقوي الإفريقي ودعم أمن الطاقة العالمي.
ضربة استراتيجية وتحالف قاري
وتأتي هذه التصريحات النيجيرية الحازمة من منصة دولية بكندا لتشكل صفعة قوية للمشاريع البديلة والمنافسة التي حاولت أطراف إقليمية الترويج لها في السنوات الأخيرة. فالاعتراف النيجيري يثبت أن المسار الجزائري هو الأكثر واقعية، أماناً، وجاهزية من الناحية الاقتصادية والتقنية.
ويعد أنبوب الغاز العابر للصحراء أحد أكبر مشاريع البنية التحتية الطاقوية في تاريخ إفريقيا، حيث يمتد على آلاف الكيلومترات، ويهدف إلى ضخ كميات هائلة من الغاز النيجيري والنيجري عبر الأنابيب الجزائرية المتصلة مباشرة بأوروبا، مما يمنح الجزائر ورقة ضغط استراتيجية جديدة كأهم قاطرة طاقوية في المنطقة.
وفي السياق ذاته، استغل الوفد الجزائري المتواجد بكندا هذا الزخم للترويج للمكانة الدولية التي باتت تتمتع بها الجزائر كشريك موثوق يضمن استقرار الإمدادات في ظل الأزمات الجيوسياسية الراهنة، مع استعراض قدرة منشآت المعالجة وشبكات النقل الوطنية على استيعاب وتأمين تدفقات الطاقة نحو الشركاء الأوروبيين والدوليين.



