إنشاء مركز بحث ونماذج سيادية.. الجزائر تدخل رسمياً السباق العالمي للذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا

تشكل الخطوة الأخيرة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بقيادة الوزير كمال بداري، بإطلاق الاجتماع التنسيقي الأول لتنفيذ الخطة الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، نقطة تحول جوهرية في المشهد التكنولوجي الوطني؛ إذ تتجاوز المبادرة الأطر النظرية لتسلك مساراً تطبيقياً يهدف إلى توطين التقنيات المتقدمة وإعادة تشكيل هياكل الإدارة العمومية.

​وتأتي هذه التحركات المكثفة في ظل سباق دولي محموم نحو امتلاك الأدوات الرقمية الحديثة، حيث تسعى الجزائر من خلال هذه الورقة إلى تأمين استقلاليتها التقنية، وبناء منظومة متكاملة تجمع بين التأهيل الأكاديمي، البنية التحتية، والتطبيق الميداني.

​توطين التقنية وإنشاء نماذج حكومية سيادية

​يرتكز العمود الفقري للهندسة الجديدة على مفهوم “السيادة الرقمية”؛ وذلك عبر الامتناع عن الارتهان الكامل للحلول البرمجية المغلقة المملوكة للشركات العابرة للقارات، مقابل الامتياز لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي حكومية، سيادية ومفتوحة المصدر.

​ويرتبط هذا التوجه بصرامة تقنية في حوكمة البيانات؛ إذ تفرض الخطة معالجة وتخزين البيانات الإدارية والعمومية حصرياً داخل مراكز بيانات وطنية آمنة، مدعومة بقدرات حوسبة فائقة الأداء، ما يتيح لشبكات البحوث والشركات الناشئة تدريب نماذجها محلياً في بيئة رقمية محمية أخلاقياً وأمنياً.

​جسر بين مخابر البحث وواقع الصناعة

​ولقطع الطريق أمام ظاهرة بقاء الدراسات الأكاديمية حبيسة الأدراج، تضمنت المخرجات إقرار إنشاء مركز بحث علمي متخصص وتأسيس وحدات بحثية فرعية، تكمن مهمتها الأساسية في ربط الإنتاج المعرفي بالاحتياجات الاقتصادية المباشرة، وتحويل الخوارزميات إلى تطبيقات خادمة للمرفق العام والقطاع الصناعي.

​ويرتكز هذا التحول التشغيلي على تكوين الرأس المال البشري، عبر إطلاق برامج تدريبية موجهة بالشراكة مع المؤسسات الجامعية لبناء جيل من الكفاءات القادرة على التعامل مع تحليل البيانات الضخمة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

​لجنة متابعة لتضريب الآجال التنفيذية

​ولضمان الانتقال الفعلي لمخرجات الاجتماع إلى الميدان، تُوج اللقاء بتشكيل لجنة متابعة مشتركة بين مختلف القطاعات الوزارية، أوكلت إليها مهمة مراقبة المراحل التنفيذية وفق جدول زمني دقيق.

​وتراهن السلطات من خلال هذه الآلية التنسيقية على تفادي العقبات البيروقراطية وتسريع وتيرة التحول الرقمي، للوصول إلى بيئة إدارية أكثر مرونة، وتكريس المرفق العام الذكي كواقع عملي في تسيير الشأن العام.