اقتصاد الإمارات يواجه أضخم انهيار منذ 4 عقود ويكشف حقيقة مدوية

طاقة ومناجم

خلف الستار البراق للدعاية الترويجية التي تسوق للإمارات كنموذج للاقتصاد “المتنوع والمحصن”، فجّر تقرير وكالة “موديز” للتصنيف الائتماني أرقاماً صادمة تضع ثاني أكبر اقتصاد عربي على مشارف أسوأ انكماش واهتزاز منذ أربعة عقود كاملة، مشيرة إلى أن هذا الاقتصاد بات مكشوفاً تماماً أمام الصدمات الحقيقية.

ورغم أن الوكالة سارعت إلى “تثبيت” التصنيف الائتماني للإمارات مع الاحتفاظ بنظرة مستقرة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لحفظ ماء وجه أسواق المال هناك، إلا أن الأرقام الواردة في متن التقرير جاءت بمثابة “زلزال اقتصادي” يعري الواقع الحقيقي.

السقوط الحرا لـ 2026.. أرقام لا تكذب

وقالت “موديز” بصريح العبارة إن الناتج المحلي الإجمالي للإمارات يتجه نحو تراجع مخيف بنسبة 7% خلال عام 2026. هذا السقوط الحر يعد الأسوأ على الإطلاق منذ عام 1986 (أي منذ 40 سنة)، عندما انكمش الاقتصاد حينها بنسبة 19.3% بحسب بيانات صندوق النقد الدولي.

هذا التراجع التاريخي لم يأتِ من فراغ، بل أرجعته الوكالة إلى انهيار إنتاج الهيدروكربونات بنسبة 23%، بالتوازي مع انكماش واضح في الأنشطة غير النفطية، متأثراً بـ “ضعف السياحة” وتراجع ثقة المستثمرين؛ وهي المعطيات التي تضرب في العمق السردية الرسمية التي طالما تغنت بـ “الاستقلال عن عوائد النفط”.

شريان هرمز وتحت رحمة “أبوظبي”

وما يثبت هشاشة هذا النموذج، هو اعتراف التقرير بأن أي تعافٍ مستقبلي مشروط برحمة حركة التجارة عبر مضيق هرمز وزيادة إنتاج النفط مجدداً. ولم تجد “موديز” لتبرير تثبيت تصنيف الإمارات سوى الاتكاء على الثراء النفطي لإمارة أبوظبي (التي تتجاوز أصولها المالية 300% من ناتجها المحلي)، مما يعني تقنياً أن دبي وبقية الإمارات الأخرى تعيش تحت “الدعم الضمني” والإنقاذ المستمر من الإمارة النفطية، في وقت يتوقع فيه انكماش اقتصاد أبوظبي نفسها بنسبة 9.5% وتراجع الناتج المحلي لدبي بنحو 7% وفقاً لوكالة “فيتش”.

أما محاولات الإمارات العاجلة لإنشاء خطوط أنابيب إضافية للمنتجات المكررة (مثل خط حبشان-الفجيرة) لتجاوز مضيق هرمز، فما هي إلا اعتراف صريح بحالة الرعب الجيوسياسي والاقتصادي التي تعيشها دبي وأبوظبي، جراء اعتمادهما على مسارات بحرية مهددة، مما يجعل “السيادة الاقتصادية” مفقودة وتحت رحمة أي تصعيد في المنطقة.

إن تقرير “موديز” الأخير، وإن حاول تجميل الواقع بعبارات إنشائية حول “قوة المؤسسات”، قد وضع النقاط على الحروف: اقتصاد الإمارات عملاق من طين، يهتز مع أول تراجع للنفط، ويسقط في فخ الانكماش بمجرد اهتزاز حركة السياحة والمضائق البحرية.