أصدر بنك الجزائر تعليمة رسمية تحمل ترقيم 01/2026، تفرض شروطاً رقابية مشددة على المتعاملين الاقتصاديين لضبط التجارة الخارجية. ويهدف هذا الإجراء الجديد إلى تعزيز الرقابة على التدفقات المالية الدولية ومكافحة الممارسات الاحتيالية، في خطوة تضمن تتبعاً دقيقاً لكافة الالتزامات المالية والتحويلات النقدية نحو الخارج.
تستهدف هذه الضوابط الحد من مخاطر عمليات الاستيراد وضمان تتبع مسبق لرؤوس الأموال، تنفيذاً لأحكام القواعد المطبقة على المعاملات الجارية. وتلزم التعليمة كافة البنوك الوسيطة بالتحقق الصارم من توقيت الإجراءات قبل السماح بمرور أي معاملة مادية أو مالية لضمان الامتثال التام للتشريع الوطني.
الخطوة الأولى: التوطين البنكي “المسبق” والإلزامي
تتمثل الخطوة الأولى والأساسية في إلزام المتعاملين الاقتصاديين بإجراء “التوطين البنكي” قبل الشحن الفعلي للبضائع من طرف الموردين الأجانب. ويمنع القرار الجديد قبول أي عملية يتم فيها شحن السلع قبل استكمال هذا الإجراء الإداري، مما يجعل تاريخ التوطين هو المرجع القانوني الأول والوحيد للمعاملة.
🔴 إقرأ أيضا: لهذه الفئة.. بنك “CPA” يطلق تمويلات “العتاد والشاحنات” بمدد سداد تصل لـ 7 سنوات!
يجب على البنوك التأكد من أن جميع وثائق النقل والشحن تحمل تاريخاً “لاحقاً” لتاريخ إجراء التوطين البنكي المعتمد لديها. ولن يتم قبول أي ملفات تخالف هذا التسلسل الزمني، باستثناء حالات استثنائية مبررة قانوناً، مما يغلق الباب أمام التجاوزات المالية التي كانت تحدث بسبب التحايل في تواريخ الشحن.
وتهدف هذه الخطوة لضمان رقابة احترازية دقيقة وتحسين جودة الإحصائيات المتعلقة بالتجارة الخارجية للبلاد بشكل دوري. كما تساهم في حماية الخزينة العمومية من تحويلات رؤوس الأموال غير النظامية، عبر فرض “قفل إداري” يسبق أي تحرك فعلي للسلع من الموانئ والمطارات الدولية نحو الجزائر.
الخطوة الثانية: التدقيق في وثائق الشحن والنقل
تتعلق الخطوة الثانية بتشديد عمليات التدقيق على كافة المستندات التجارية، بما في ذلك الفواتير وبوليصة الشحن ووثائق النقل الجوي والبري. ويتعين على البنوك مطابقة هذه الوثائق بدقة متناهية للتأكد من أن الشحن الفعلي للبضائع لم يسبق تاريخ التوطين، وهو ما يعد شرطاً أساسياً لتحويل الأموال.
🔴 إقرأ أيضا: رسميا.. قرار استثنائي من وزارة المالية لفائدة ملايين الموظفين قبل عيد الأضحى 2026!
أي مخالفة لهذه الأحكام تعتبر خرقاً صريحاً لتشريع وتنظيم الصرف المعمول به في الجزائر، مما يعرض أصحابها لعقوبات إدارية ومالية مشددة. واستثنت التعليمة فقط العمليات التي تم شحنها فعلياً قبل صدور النص، مع اعتماد تاريخ سند النقل كمرجع وحيد لتحديد قانونية تلك الحالات الاستثنائية.
وتمثل هذه الإجراءات “صمام أمان” جديداً للاقتصاد الوطني يضمن شفافية كاملة في عمليات الاستيراد الكبرى. إن الانتقال إلى هذا النظام الصارم يعكس رغبة الدولة في تنظيم التجارة الخارجية وحماية العملة الصعبة، مما يضع المتعاملين أمام واقع جديد يتطلب دقة عالية في تسيير ملفاتهم التجارية.



