برقم قياسي جديد.. الجزائر تفرض هيمنتها الطاقوية على الأسواق التركية في 2026

طاقة ومناجم

أثبتت مؤشرات الطاقة الدولية الصادرة في النصف الأول من عام 2026 أن الموثوقية الطاقوية للجزائر في حوض البحر الأبيض المتوسط لا تزال تشكل صمام الأمان لكبرى القطاعات الصناعية في المنطقة.

وجاء التقرير الأخير الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة ليؤكد بالبيانات الدقيقة نجاح مجمع “سوناطراك” في تثبيت مكانة الجزائر كـ “ثاني أكبر مورّد” للغاز الطبيعي المسال (LNG) إلى جمهورية تركيا، مما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد بين الجزائر وأنقرة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة في أسواق الطاقة العالمية.

التحالف الطاقوي: الجزائر وأمريكا تستحوذان على 78% من واردات تركيا

كشفت البيانات الرسمية الموثقة عن رقم صادم يعكس حجم السيطرة على خطوط الإمداد التركية؛ حيث نجحت الولايات المتحدة الأمريكية والجزائر معا في الاستحواذ على نحو 78% من إجمالي واردات تركيا الإجمالية من الغاز الطبيعي المسال خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026.

هذا الرقم يعكس بوضوح أن السوق التركية باتت تعتمد بشكل شبه كلي على المزيج الطاقوي الأمريكي-الجزائري لتأمين احتياجاتها الصناعية والمنزلية، متفوقين بذلك على كافة الموردين التقليديين من القارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط، مما يمنح الدبلوماسية الاقتصادية الجزائرية أوراق ضغط تجارية بالغة الأهمية.

إقرأ أيضا: بالأرقام.. كيف تواجه سوناطراك دخول “موردين جدد” إلى سوق الغاز التركي؟

1.62 مليون طن.. لغة الأرقام تؤكد صمود الصادرات الجزائرية

رغم الارتفاع الطفيف في إجمالي واردات أنقرة من الغاز المسال بنسبة 2.6% لتصل إلى 7.11 مليون طن، ورغم التراجع الطفيف جدا في الحصة الجزائرية بنسبة 4.1% الناتجة عن موازنات تقنية داخلية، إلا أن حجم التدفقات الجزائرية بلغ 1.62 مليون طن خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بـ 1.69 مليون طن في الفترة نفسها من العام الماضي.

وإليك ترتيب القوى الطاقوية المهيمنة على السوق التركية وفق الحصص الموزعة:

  • المرتبة الأولى: الولايات المتحدة الأمريكية بصادرات بلغت 3.92 مليون طن (مستحوذة على 55% من السوق).
  • المرتبة الثانية: الجزائر بصادرات بلغت 1.62 مليون طن (لتؤمن الوصافة الإقليمية المستدامة).
  • المرتبة الثالثة: نيجيريا بصادرات بلغت 0.51 مليون طن (بفارق شاسع عن العملاق الجزائري).
لماذا تواصل تركيا الاعتماد على الغاز المسال الجزائري؟

الاعتماد التركي المتزايد على الغاز المسال واختيار الجزائر كشريك موثوق يرجع إلى عجز الإنتاج المحلي التركي عن مواكبة قفزة النمو الصناعي التركي؛ حيث تواصل أنقرة الاعتماد على مزيج مرن يجمع بين الغاز المورد عبر الأنابيب التقليدية وشحنات الغاز الطبيعي المسال القادمة عبر ناقلات العملاق “سوناطراك”. وتمتاز الناقلات الجزائرية بالسرعة والقدرة على تلبية الطلبيات الطارئة في أوقات الذروة، وهو ما لا توفره عقود الأنابيب الصلبة.

إقرأ أيضا: بعد قفزة جانفي.. لماذا تراجعت صادرات الغاز المسال نحو تركيا في جوان؟

تثبيت السيادة الطاقوية للجزائر في المتوسط

ويبرز الحفاظ على مكانة الجزائر كـ “ثاني أكبر ممون لتركيا بالغاز المسال” أن شركة سوناطراك لا تزال تلعب دور الريادة كقاطرة للاقتصاد الوطني وشريك موثوق لا يمكن الاستغناء عنه في المقادير التقنية لجنوب أوروبا والشرق الأوسط. هذا الصمود الرقمي في النصف الأول من 2026 يعزز الموقف المالي للخزينة العمومية ويضمن تدفقات مستقرة من العملة الصعبة، مما يدعم خطط التنمية الاقتصادية الشاملة التي تباشرها الدولة.

ومنظوراً إلى المستقبل، فإن هذه الهيمنة المشتركة مع الولايات المتحدة على سوق ضخمة مثل تركيا، تفتح الباب واسعاً أمام الجزائر لإعادة التفاوض على عقود توريد طويلة الأجل بأسعار تفضيلية مستقبلا، ويجذب الاستثمارات التركية المباشرة نحو قطاع المناجم والتصنيع المحلي في الجزائر كنوع من تبادل المصالح الاستراتيجية المستدامة بين البلدين.