في خطوة استراتيجية تقلب موازين التجارة الدولية، أعلنت الصين عن منح إعفاء كامل من الرسوم الجمركية لكافة دول القارة الإفريقية، وفي مقدمتها الجزائر، لتدخل حيز التنفيذ رسمياً لمدة عامين.
ويمنح هذا القرار أكبر 20 اقتصاداً في إفريقيا نفاذاً مباشراً ومجانياً إلى السوق الصينية الضخمة، في وقت تتصاعد فيه السياسات الحمائية العالمية، مما يفتح آفاقاً غير مسبوقة أمام المنتجات الجزائرية للمنافسة في سوق يضم أكثر من 1.4 مليار مستهلك.
الجزائر ضمن القائمة الذهبية لـ “المعاملة الصفرية”
بموجب السياسة الصينية الجديدة، حصلت الجزائر إلى جانب قوى اقتصادية مثل جنوب إفريقيا ومصر ونيجيريا على “امتياز النفاذ المعفى”، وهو ما تصفه بكين بـ “المعاملة الصفرية للتعرفة الجمركية”.
ويهدف هذا القرار، حسب لجنة التعرفة الجمركية بمجلس الدولة الصيني، إلى تعزيز التنمية المشتركة وتقليص العجز التجاري الإفريقي، حيث ستستفيد الصادرات الجزائرية من إلغاء رسوم كانت تتراوح سابقاً بين 8% و30%، مما يمنح المصدرين الجزائريين ميزة تنافسية كبرى أمام السلع القادمة من مناطق أخرى.
البحث عن بدائل للأسواق التقليدية وسط توترات عالمية
يأتي التحول الصيني في توقيت حساس، حيث تسعى الاقتصادات الإفريقية الكبرى لتنويع وجهات صادراتها بعيداً عن الأسواق التي تفرض قيوداً وضرائب استيراد مرتفعة.
وتعتبر الصين حالياً الشريك التجاري الأول لإفريقيا بحجم تبادل قياسي بلغ 348 مليار دولار في 2025، إلا أن بكين تسعى من خلال هذه الإعفاءات إلى تحقيق توازن أكبر في ميزانها التجاري مع القارة، والذي يميل حالياً لصالح الصادرات الصينية من السلع المصنعة مقابل الواردات الإفريقية من المواد الخام والنفط والمعادن.
فرصة ذهبية للمنتجات الجزائرية خارج المحروقات
يفتح هذا القرار الباب واسعاً أمام المنتجين الجزائريين، خاصة في قطاعات الصناعات الغذائية، التمور، والمواد الأولية، لغزو الأسواق الصينية دون أعباء جمركية.
ويراهن الخبراء على أن هذه “المعاملة الصفرية” ستشجع الاستثمارات المشتركة وتدفع بالصناعة الوطنية نحو العالمية، لاسيما وأن القارة الإفريقية باتت تبحث عن بدائل عملية لضمان استمرار تدفقاتها التجارية، وهو ما يضع الجزائر في موقع استراتيجي للاستفادة من هذا “الممر الأخضر” نحو أكبر اقتصاد استهلاكي في العالم



