تتجه الجزائر وتركيا نحو مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية، بعد تأكيد البلدين، اليوم الخميس بالعاصمة التركية أنقرة، العمل على رفع حجم المبادلات التجارية إلى 10 مليارات دولار، في خطوة تعكس الطموح المتزايد لتحويل العلاقات الثنائية من تعاون تجاري تقليدي إلى شراكة استراتيجية واسعة تشمل الاستثمار والصناعة والطاقة.
وجاء ذلك خلال أشغال منتدى الأعمال الجزائري-التركي، الذي جمع مسؤولين ومتعاملين اقتصاديين وممثلي هيئات استثمارية من البلدين، بحضور وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات، كمال رزيق، ونظيره التركي عمر بولاط، حيث شدد الجانبان على وجود “إرادة قوية” للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية إلى مستوى أكثر تكاملاً خلال المرحلة المقبلة.
ويرى متابعون أن الوصول إلى سقف 10 مليارات دولار من المبادلات التجارية لا يمثل مجرد رقم اقتصادي، بل يعكس توجهاً جديداً لدى البلدين نحو توسيع مجالات التعاون في قطاعات استراتيجية قادرة على خلق شراكات طويلة المدى، خاصة في ظل التحولات الاقتصادية التي تعرفها المنطقة وارتفاع الاهتمام بالأسواق الإفريقية والمتوسطية.
وأكد الوزيران بالمناسبة على ضرورة توسيع الاستثمارات الثنائية والتحضير للتوقيع على اتفاقية تجارة تفاضلية بين الجزائر وتركيا، بما يسمح بتسهيل المبادلات التجارية وفتح المجال أمام الشركات التركية والجزائرية للاستفادة من فرص أوسع في مجالات الصناعة والتحويل والطاقة والخدمات.
🔴 إقرأ أيضا: دفعة جديدة للصادرات الجزائرية.. تحركات لاقتحام سوق آسيوية واعدة
كما ركزت المناقشات على قطاعات وُصفت بالواعدة، على غرار الطاقات المتجددة، الصيرفة، الزراعة والبنية التحتية، وهي المجالات التي تراهن عليها الجزائر ضمن استراتيجيتها الاقتصادية الجديدة الرامية إلى تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الخارجية المنتجة.
ويأتي هذا الحراك الاقتصادي بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى تركيا، حيث يرتقب أن يترأس مناصفة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أشغال الدورة الأولى لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى الجزائري-التركي، في خطوة توحي بأن العلاقات بين البلدين تتجه نحو إطار مؤسساتي أكثر استقراراً وتنظيماً.
وتُعد تركيا من أبرز الشركاء الاقتصاديين للجزائر خلال السنوات الأخيرة، إذ تنشط عشرات الشركات التركية في السوق الجزائرية، خاصة في قطاعات الحديد والنسيج والأشغال العمومية، بينما تسعى الجزائر في المقابل إلى توسيع صادراتها وتنويع حضورها داخل الأسواق الخارجية عبر شراكات تعتمد على الاستثمار والإنتاج المشترك بدل المبادلات التقليدية فقط.
🔴 إقرأ أيضا: أكبر سوق في العالم يفتح أبوابه للجزائر برسوم “صفرية”
ويرى مراقبون أن التركيز على رقم 10 مليارات دولار يعكس رغبة مشتركة في بناء محور اقتصادي متنامٍ بين الجزائر وتركيا، خاصة في ظل التقلبات التي تعرفها التجارة الدولية والبحث المتزايد عن شراكات إقليمية أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية.



