“غزو” جزائري لأسواق دولة عربية.. توقيع 52 اتفاقية ضخمة وهذه هي المنتجات المطلوبة!

تجارة

في مشهد يعكس الطموحات الجزائرية الجارفة نحو العمق الإفريقي، شهدت العاصمة الموريتانية نواكشوط “زلزالا” من الشراكات الاقتصادية التي وضعت المنتج الجزائري في صدارة الاهتمام القاري.

ففي حصيلة غير مسبوقة، أعلنت وزارة التجارة الخارجية عن توقيع 52 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين متعاملين جزائريين وموريتانيين، في خطوة وصفت بأنها “بداية الهيمنة” على ممرات التجارة في غرب إفريقيا، محولة المعرض الدائم للمنتجات الجزائرية إلى منصة لانطلاق صفقات كبرى تشمل قطاعات حساسة واستراتيجية.

​من الكوابل إلى الصحة.. ما الذي يبحث عنه الموريتانيون في الجزائر؟

​لم تكن الاتفاقيات الـ 52 التي تم توقيعها بروتوكولية، بل شملت عقودا تنفيذية في قطاعات “ثقيلة” تدر ملايين الدولارات. فقد سجل قطاع التعدين والكوابل الكهربائية حضورا قويا، حيث تسعى موريتانيا للاستفادة من الخبرة الجزائرية في تطوير بنيتها التحتية. كما لم يغب قطاع الصناعة الميكانيكية والمستلزمات الطبية عن المشهد، مما يؤكد أن “الوسم الجزائري” بات مرادفا للجودة والتنافسية في مواجهة المنتجات الأجنبية الأخرى التي كانت تسيطر على السوق الموريتانية لسنوات طويلة.

​والمفاجأة الأكبر في هذه الطبعة الثامنة كانت دخول المؤسسات الناشئة (Startups) والبحث العلمي على خط التصدير، حيث أبرمت فروع اقتصادية تابعة لقطاع التعليم العالي والهيئات التابعة لقطاع الري اتفاقيات تعاون لتقديم “حلول ذكية” وخدمات تقنية للمؤسسات الموريتانية. هذا التحول يعني أن الجزائر لم تعد تصدر “السلع” فقط، بل بدأت في تصدير “الذكاء والخدمات”، وهو ما يرفع من القيمة المضافة للاقتصاد الوطني ويفتح آفاقا جديدة للشباب الجزائري المبدع للولوج إلى الأسواق الإقليمية بضمانات رسمية.

​”طريق نواكشوط” صمام أمان للتجارة الخارجية

​يأتي هذا الزخم التجاري تحت إشراف دبلوماسي رفيع، بحضور سفير الجزائر بنواكشوط أمين صيد، وممثلي أرباب العمل الموريتانيين، مما يعطي لهذه الاتفاقيات صبغة “السيادة الاقتصادية”. إن تحول المعرض الدائم إلى مقر لتوقيع الصفقات يعكس نجاح استراتيجية “المعارض الدائمة” التي أقرتها الدولة لتكون بمثابة “مكاتب تجارية” مفتوحة على مدار السنة، وليس مجرد مناسبات عابرة. هذا التواجد الدائم يقلص من تكاليف اللوجستيك ويسهل على المستثمر الموريتاني معاينة السلع الجزائرية وطلبها مباشرة دون وسطاء.

​ويتوقع الخبراء أن تترجم هذه الـ 52 اتفاقية إلى تدفقات مالية ضخمة بالعملة الصعبة نحو الخزينة العمومية خلال السداسي الثاني من 2026، خاصة مع دخول اتفاقيات قطاع الصناعات التحويلية حيز التنفيذ. إن الرهان اليوم هو تحويل موريتانيا إلى “منصة عبور” للمنتج الجزائري نحو دول غرب إفريقيا (CEDEAO)، مستفيدين من التقارب السياسي الكبير والحدود البرية التي باتت تشهد حركية غير مسبوقة للشاحنات الجزائرية المحملة بكل شيء، من الإسمنت إلى الحلول الرقمية المعقدة.

2026.. عام “الانفجار التصديري” نحو إفريقيا

​إن ما حدث في نواكشوط هو رسالة واضحة لكل المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين: “السوق الإفريقية تناديكم”. فالتسهيلات التي تمنحها وزارة التجارة وترقية الصادرات، مدعومة بنظام الدفع البيني والتأمينات على التصدير، جعلت من المغامرة في الأسواق الخارجية استثمارا رابحا ومضمونا.

ومع بقاء أيام على اختتام المعرض، لا يستبعد المتابعون أن يرتفع عدد الاتفاقيات إلى أرقام قياسية جديدة، مما يجعل من 2026 “عام التمكين” للمنتج الجزائري خارج حدوده التقليدية.