ما بعد المصنع الضخم.. هل تتحول الجزائر إلى مركز إقليمي لصناعة الأحذية؟

صناعة

مع تسارع التحولات الصناعية في الجزائر، برزت صناعة الأحذية كأحد القطاعات التي بدأت تستقطب استثمارات وشراكات دولية لافتة. وفي هذا السياق، أعلنت المؤسسة الجزائرية Tradifoot عن إطلاق مشروع صناعي كبير بالشراكة مع العلامة الأمريكية Skechers، في خطوة تعكس توجهاً جديداً نحو تطوير الصناعات التحويلية والحد من الاعتماد على الاستيراد.

المشروع الجديد الذي سيقام بالمنطقة الصناعية بابا علي في الجزائر العاصمة يمثل تحولاً مهماً في مسار صناعة الأحذية محلياً، إذ من المرتقب أن يتحول إلى واحدة من أكبر الوحدات الإنتاجية في هذا المجال داخل البلاد. فالمصنع الذي سيقام على مساحة تفوق 22 ألف متر مربع سيضم خطوط إنتاج حديثة وورشات تقنية متطورة تسمح بإنتاج كميات كبيرة وفق المعايير الدولية المعتمدة في الصناعة العالمية للأحذية الرياضية.

وتتجه هذه الخطوة إلى معالجة إحدى أبرز نقاط الضعف في السوق المحلية، حيث ما تزال الجزائر تستورد جزءاً كبيراً من احتياجاتها من الأحذية. ومع وصول الطاقة الإنتاجية المتوقعة للمصنع إلى نحو مليوني زوج سنوياً، يمكن أن يشكل المشروع رافعة مهمة لتقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز قدرات الإنتاج الوطني.

ولا تقتصر أهمية هذه الشراكة على الجانب الإنتاجي فقط، بل تمتد إلى نقل التكنولوجيا والخبرة الصناعية، حيث تعد شركة Skechers من أبرز العلامات العالمية في قطاع الأحذية والملابس الرياضية. ومن شأن هذا التعاون أن يفتح المجال أمام تطوير مهارات اليد العاملة المحلية وتكوين جيل جديد من التقنيين والعمال المتخصصين في صناعة الأحذية الحديثة.

كما يحمل المشروع بعداً اقتصادياً أوسع، إذ يُتوقع أن يوفر حوالي 1500 منصب عمل مباشر وغير مباشر، إلى جانب خلق شبكة من الموردين المحليين والخدمات اللوجستية المرتبطة بالتصنيع، وهو ما يعزز النسيج الصناعي الوطني ويدعم ديناميكية التنمية الاقتصادية.

وفي المدى المتوسط، لا يقتصر طموح المشروع على السوق الجزائرية فقط، بل يمتد إلى التوسع نحو الأسواق الإفريقية والمتوسطية. هذا التوجه يعكس تحولاً تدريجياً في استراتيجية المؤسسات الصناعية الجزائرية، التي باتت تسعى إلى الانتقال من مرحلة تلبية الطلب المحلي إلى بناء حضور تنافسي في الأسواق الإقليمية والدولية.