أكد وزير الصناعة الصيدلانية، وسيم قويدري، أن منظمة الصحة العالمية رفعت رسمياً أكثر من 82% من التحفظات المتعلقة ببلوغ الجزائر “مستوى النضج الثالث” في مجال صناعة الأدوية، وهو ما يعكس حجم التقدم المحقق ويؤكد أن البلاد تسير بخطى ثابتة نحو انتزاع هذا الاعتراف الدولي المرموق والمطابق لأعلى المعايير العالمية المعتمدة في مجال الرقابة والتنظيم الصيدلاني.
وجاء ذلك في كلمة للوزير ألقاها نيابة عنه رئيس الديوان، بن سليمان فؤاد، اليوم السبت 06 جوان 2026، بمناسبة انطلاق أشغال ورشة تقنية متخصصة في “التقييم الذاتي للنظام الوطني للتنظيم الصيدلاني”. وشهدت الورشة مشاركة مكثفة من إطارات وزارتي الصناعة الصيدلانية والصحة، بالإضافة إلى الوكالة الوطنية للمواد الصيدلانية، ولفيف من خبراء المنظمة العالمية للصحة.
كواليس إسقاط التحفظات الدولية وتعديل القوانين
وتندرج هذه الورشة التقنية الحالية ضمن سلسلة من اللقاءات والأشغال المستمرة منذ أكثر من سنة بالتعاون الوثيق مع منظمة الصحة العالمية. وأوضح الوزير قويدري أن الورشات التقنية السابقة سمحت بمراجعة دقيقة وتحيين شامل للعديد من النصوص التشريعية والإجراءات التنظيمية المحلية؛ هذا الإصلاح القانوني أثمر مباشرة عن رفع أكثر من 82 بالمائة من مجمل التحفظات التي سجلها خبراء منظمة الصحة العالمية في وقت سابق خلال مرحلة التقييم الأولي للنظام الصيدلاني الجزائري.
ويهدف هذا المسار الإستراتيجي لوزارة الصناعة الصيدلانية إلى استيفاء كافة الشروط الدولية لإعلان بلوغ الجزائر “مستوى النضج التنظيمي الثالث”، وهو تصنيف عالي الكفاءة يمنح المنظومة الرقابية المحلية موثوقية كاملة أمام الهيئات الصحية الدولية والمختبرات العالمية المصنعة للمواد الصيدلانية.
بوابة ذهبية لغزو الأسواق الإفريقية ودعم الصادرات
وأفاد وزير الصناعة الصيدلانية في كلمته، أن الحصول المرتقب على هذا التصنيف العالمي “يشكل اعترافاً دولياً مباشراً بفعالية وجودة المنتجات الصيدلانية المصنعة محلياً” داخل المصانع الجزائرية. وشدد المسؤول على أن هذا الاعتراف من شأنه أن يفتح الأبواب على مصراعيها لتسهيل ولوج الأدوية والمنتجات الوطنية إلى مختلف الأسواق الإفريقية بسلاسة تامة.
وتسعى الجزائر من خلال هذه الخطوة إلى دعم الصادرات الوطنية بقطاع الصيدلة، وتعزيز التكامل الصحي والاقتصادي المشترك على مستوى القارة الإفريقية، مستفيدة من الترسانة التنظيمية الجديدة والرقابة الصارمة التي تم إقرارها بالتعاون مع خبراء جنيف لتأمين جودة الدواء ومطابقته للمعايير الدولية.
إن نجاح الجزائر في إسقاط 82% من تحفظات منظمة الصحة العالمية لعام 2026 والاقتراب من “مستوى النضج الثالث” يعد بمثابة “جواز سفر دولي” للصناعة الصيدلانية المحلية. هذا التحول التنظيمي لن يضمن جودة الدواء للمواطن الجزائري فحسب، بل سيحول الجزائر إلى قطب تصديري إستراتيجي قادر على اكتساح السوق الإفريقية الواعدة. إن تذليل هذه العقبات التقنية والقانونية يبرهن على أن الدبلوماسية الاقتصادية والصحية تسير في الطريق الصحيح لتحقيق عوائد مالية ضخمة خارج قطاع المحروقات بكفاءة وأمان.



